بوضوح بعدم مرور بعض المجتمعات ببعض العهود الخمسة بالمرة .
قال كوفالسون :
« إن اليونان وروما القديمة هما ذلك « الموديل » لمجتمع العبودية الذين يحكمون بموجبه أحيانا على كامل مرحلة الأزمنة الغابرة . ولكن هذا الموقف غير دقيق تاريخيا . ففي مصر والهند والصين ، سار التطور في الأزمنة الغابرة بأشكال مختلفة بعض الشيء ، فإن العبودية لم تتطور هناك بمثل ذلك الاتساع الذي تطورت به في اليونان وروما » « 1 » .
إذن فمصر والهند والصين ، لم تمر بعصر الرق ، بالشكل الذي مرت به روما واليونان . ولا يصح جعل هذين نموذجا عاما ، كما فعل الماركسيون الأقدمون بما فيهم انجلز نفسه .
وقال مصدر آخر :
« أما في البلدان الاشتراكية الأخرى ( غير الاتحاد السوفياتي ) فقد جرى التصنيع في ظروف أكثر ملائمة . ولم يتطلب التصنيع هناك توترا وشدة في العمل ، كما كان الأمر في الاتحاد السوفيتي ، ولم يكن التطويق الرأسمالي موجودا . وذلك لأنه كانت قد تشكلت المنظومة الاشتراكية العالمية للاقتصاد وكان الصراع الطبقي قد جرى بأشكال أقل حدّة » « 2 » .
وقال لينين :
« لقد طرحت المسألة بالشكل التالي : هل يمكننا أن نعتبر أن التأكيد القائل بأن المرحلة الرأسمالية في تطور الاقتصاد الوطني محتومة بالنسبة للشعوب المتأخرة التي تتحرر الآن ، والتي نلاحظ في أوساطها بعد الحرب حركة في اتجاه التقدم ، هو تأكيد صحيح . وقد كان جوابنا على هذا السؤال سلبيا . فإذا ما قامت البروليتاريا الثورية الظافرة بدعاية منتظمة ، بين هذه الشعوب ، وإذا ما ساعدتها الحكومات السوفييتية بجميع الوسائل الموجودة تحت تصرّفها ، عندئذ يصبح من غير الصحيح التأكيد بأن مرحلة التطور الرأسمالي هي مرحلة محتومة بالنسبة للأقوام المتأخرة » « 3 » .
وعلّق المصدر السابق المشار إليه ، على كلام لينين هذا ، قائلا :
« وأثبت التطبيق التاريخي صحة تعاليم لينين بشأن إمكانية انتقال البلدان المتخلفة إلى الاشتراكية دون المرور بمرحلة الرأسمالية المتطورة . ففي الاتحاد السوفييتي - مثلا - انتقلت شعوب جمهوريات آسيا الوسطى وأقصى الشمال إلى الاشتراكية بالاعتماد على مساعدة الطبقة
هامش
( 1 ) المادية التاريخية : كوفالسون ، كيلله ص 628 .
( 2 ) الاقتصاد السياسي للاشتراكية ص 31 .
( 3 ) مختارات : لينين ج 4 ص 158 .