تكون طباقا لها باعتبار انسجامها تاما ، في حين يفترض بالطباق أن يكون نافيا للأطروحة ، لا منسجم معها . ولو كان طباقا - ثانيا - ، فليس له تركيب لأن كل ظاهرة أخرى مما عددناها لها مبررات وجودها الماركسية غير هذا الصراع بين علاقات الانتاج وظواهر المجتمع .
إذن ، فقانون الديالكتيك ، غير منطبق على علاقات الانتاج ، ولا على ظواهرها الاجتماعية الجديدة .
- 2 - نحن نتفق مع الماركسية بوجود التطور المستمر في قوى الانتاج ، بمعنى آلات الانتاج ، لا المواد الخام بما فيها الأرض ، فإنه لا معنى للتطور المستقل فيها إلا نادرا . نعم الانسان لو اعتبرناه من قوى الانتاج ، فقد يتطور في الذكاء أو القوة البدنية ، وقد لا يتطور .
ويعود تطوير وسائل الانتاج إلى ما يشبه ذينك العاملين ، اللذين عرفناهما في الفقرة الأولى . ونعبر عنهما في المقام كما يلي :
أولا : حب الذات المقتضي لحب زيادة الانتاج .
ثانيا : الفهم المركب من أمرين :
أحدهما : الفهم العلمي بأسلوب تطوير الآلة .
ثانيهما : إدراك حقيقة ان الآلة المتطورة تخدم الانتاج أكثر من سابقاتها .
وهذا يعني بوضوح ان تطور وسائل الانتاج إنما كان بفعل الفكر الانساني والإرادة الانسانية ، وليس شيئا خارجا عن وعي الناس ، كما حاول ماركس وستالين أن يقولا . ومن الطبيعي أن يكون أولئك الماركسيون الذين اعترفوا بإسناد التطور إلى وعي الانسان أقرب إلى الحق .
ولكن هؤلاء بدورهم يقعون في بعض المصاعب :
أولا : إن معنى ذلك : إن الانسان هو الذي يطور نفسه ، لا ان قوى الانتاج هي التي تطوره بشكل مستقل . وبكلمة أخرى : ينحصر الأمر بالقول : بأن العقول المفكرة المخترعة والمطوّرة للآلات الجديدة ، هي التي تطور المجتمع عن طريق هذه الآلات ، وليس للآلات أي تأثير حقيقي .
ثانيا : انه بعد أن أصبح التطور واعيا ، فمن الصعب أن نتصور وقوع
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 134
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٤