والسيرة العقلانية . . . والمظنون أن عددا منها غير معروف أساسا . . . فإن المثاني إنما أوتيت إلى النبي ( ص ) « ولقد آتيناك » ، ومن المظنون أن بعضها بلغه النبي ( ص ) إلى الناس ، وبعضه بقي مذخورا إلى اليوم الموعود .
وسواء عرفناها أو لم نعرفها ، فاليوم الموعود ، هو وقت إعلانها جميعا . فأصحاب الإمام المهدي ( ع ) سيصبحون ، باعتبار تعاليمه وهداه ، عارفين بكل المثاني السبع ، يطبقون متطلباتها ويفهمون الناس موجباتها وآثارها في حدود ما تقتضيه مصالح التكامل البشري يومئذ .
والخبر الذي يعرب عن ذلك ، لا يدل على أن أصحاب الإمام ( ع ) يعلمون الناس المثاني نفسها - وإنما قال : بأيديهم المثاني ، يعلمون الناس المثال المستأنف . فهم يأخذون المثاني بنظر الاعتبار ، من أجل إشاعة الثقافة العليا بين الناس .
والمثال المستأنف ، هو هذه الثقافة ، وهي الإيديولوجية الكبرى التي يبشر بها المهدي في دولته ، نعرف ذلك من خبر آخر أخرجه النعماني بسنده عن جعفر بن محمد ( ع ) أنه قال : كيف أنتم لو ضرب أصحاب القائم الفساطيط في مسجد كوفان ، ثم يخرج إليهم المثال المستأنف .
وإنما سميت هذه الثقافة بالمثال المستأنف باعتبار أمرين :
أحدهما : كونها مثالية ( أعلى من الواقع المعاصر بكل مستوياته ) بالنسبة إلى عصر صدور هذه الأخبار ، بل بالنسبة إلى عصر ما قبل الظهور عموما .
ثانيهما : باعتبار كونها جديدة على الأذهان غير معهودة لدى أغلب الناس بل جميعهم في عصر ما قبل الظهور . فباعتبار الأمر الأول كانت ( مثالا ) وباعتبار الأمر الثاني كانت أمرا ( مستأنفا ) .
المثال المستأنف يخرجه المهدي ( ع ) إلى العالم بشكل رئيسي ، فيتلقاه أصحابه عنه بشكل كامل ودقيق ، فيعطونه إلى العالم ويبلغونه إلى البشر توصلا إلى الهدف الإلهي الرئيسي في إيجاد المجتمع الكامل ذو العبادة الإلهية الكاملة . . . طبقا لقوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
.
هذا وقد اشتملت بعض هذه الأخبار على التصريح بأن شيعة علي ( ع ) هم الذين يقومون بهذه المهمة الكبرى . وهو دال بوضوح على أن أصحاب المهدي ( ع ) على مثل هذا المذهب ، وقد سبق أن بسطنا الكلام في ذلك عند الحديث عن المذهب الإسلامي