ثم بعد ذلك يقيم الرايات ويظهر المعجزات ، ويسير نحو الكوفة . . . الحديث .
وينبغي أن نتحدث عن هذه الأخبار في الجهات التالية :
الجهة الثانية : بعض نقاط الضعف في خطبة البيان
، غير النقاط العامة التي عرفناها والتي تسقطها عن قابلية الاثبات التاريخي .
النقطة الأولى : إن مقتضى الفهم العام للروايات الأخرى ، هي ان الخاصة الثلاثمائة والثلاثة عشر ، هم سيقومون بالقيادة العسكرية الرئيسية منذ فتح العالم ، وسيكونون هم أنفسهم الحكام الذين يوزعهم الإمام المهدي ( ع ) على مناطق العالم . وأوضح ما دل على ذلك من الروايات قوله : « وهم الحكام والقضاة والفقهاء » . مضافا إلى أنهم الصفوة الذين هم في أعلى درجات الاخلاص من الجيل المعاصر يومئذ من البشر أجمعين ، فلن يجد المهدي ( ع ) - عادة - غيرهم لتولي الحكم في العالم تحت إشرافه وقيادته .
وأما خطبة البيان ، فيمكن فهم خلاف ذلك منها . حيث دلتنا النسخة الأولى منها على أسماء الخاصة بصفتهم يجتمعون للإمام ( ع ) في أول ظهوره ويبايعونه وينصرونه .
ودلتنا النسخة الثانية من الخطبة على أسماء الحكام الذين يوزعهم الإمام ( ع ) في أقاليم الأرض . وهو ما نقلناه قبل قليل . وقد نقلنا الأسماء الواردة في النسخة الأولى عند الحديث عن بيعة المهدي ( ع ) .
وبعد ضم النسختين إلى بعضهما ، نستنتج بوضوح أن الخاصة الذين يبايعونه ليسوا هم الخاصة الذين يمارسون الحكم تحت قيادته . مع العلم أنه ليس هناك أي اشتراك بين الأسماء في النسختين ، كما هو واضح لمن يراجعهما . وهذا على خلاف النتيجة التي ثبتت عندنا فيما سبق .
وقد يخطر في الذهن : أننا لا نستطيع ضم النسختين إلى بعضهما بعد العلم أن كليهما لم يصدرا من الإمام علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام . وإنما تعددت النسخ في طريق الرواية فقط .
وجواب ذلك : إن دلالة خطبة البيان على أن الحكام هم غير الخاصة الذين يبايعونه لأول مرة ، كما يمكن أن نفهمه عند ضم النسختين ، بعد العلم أن قيمة الاثبات التاريخي لأي منهما مساوية للأخرى . . . يمكن أن نفهمه أيضا بضم النسخة الثانية التي ذكرناها في هذا الفصل إلى الروايات الأخرى التي سمعناها هناك والتي لم نسمعها أيضا ، مما ورد فيها تعداد أسماء الخاصة الذين يبايعون المهدي ( ع ) لأول مرة . فإن أيا من تلك الروايات غير