الوحشة المشار إليها في بعض الأخبار « 1 » والثابتة له على تقدير بعده عن الناس وسكناه في الصحارى والقفار ، كما ورد في رواية ناقشناها في التاريخ السابق « 2 » . هذا ، مضافا إلى قضاء حوائجه الشخصية الضرورية لكل إنسان ، بشكل أسهل من أي أسلوب آخر يتخذه في الحياة .
وأما الفائدة التي تعم المجتمع كله ، باتصال المهدي ( ع ) بأفراده ، فهي انه ( ع ) ، حين يتصل بالناس ، يقوم بوظيفته الإسلامية تجاههم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتقريبهم من الطاعة وإبعادهم عن المعصية وحثهم على الأعمال العامة النافعة وبذر بذور الصلاح في الافراد والمجتمع . . . في الحدود وبالشكل الذي سبق أن حولناه على التاريخ السابق .
ومن ثم السير قدما بتحقيق الشرط الثالث من شرائط الظهور ، باعتبار أن الناس كلما ازداد إيمانهم واخلاصهم ، كلما كان احتمال تحقق العدد الكافي لغزو العالم أقرب وأوضح .
هذا وينبغي أن نعرف في نهاية الحديث عن خصائص الإمام المهدي ( ع ) في غيبته :
انها خصائص متساندة ومتعاضدة ، باعتبار أن المتصف بها شخص واحد ، فمن المنطقي أن تكون الفوائد المشار إليها منطلقة من مجموع الخصائص وإن كانت بواحدة الصق ونحوها أقرب .
وبهذا يتم الكلام عن المدلول الثاني للغيبة الكبرى .
وأما المدلول الثالث للغيبة الكبرى ، وهو استتار الامام القائد وخفاء شخصه وعمله ومكانه على الناس ، اعني بصفته الحقيقية .
. . . ففائدته الكبرى بالنسبة إلى اليوم الموعود ، هو حفظه ( ع ) من شر الأعداء للقيام ليبقى مذخورا بالمهام الكبرى في ذلك اليوم المجيد .
وهذا ما أشير إليه في الأخبار :
هامش
( 1 ) عن الإمام الباقر ( ع ) أنه قال : لا بد لصاحب هذا الأمر من عزلة ، ولا بد في عزلته من قوة ، وما بثلاثين من وحشة . . . الحديث . أنظر تاريخ الغيبة الكبرى ص 74 عن غيبة الشيخ الطوسي .
( 2 ) وهي ما ورد عن المهدي ( ع ) نفسه يقول عن أبيه ( ع ) : وأمرني أن لا أسكن من الجبال إلا وعرها ومن البلاد إلا عفرها . . . الحديث . المصدر ص 72 .