الخصيصة الرابعة : كون الإمام المهدي ( ع ) على مستوى الاطلاع على الأحداث ، يوما فيوما وعاما فعاما ، عارفا بأسبابها ونتائجها .
وتحتوي على عدد من الفوائد مضافا إلى الفائدة الأولى من الخصيصة الثالثة ، أهمها :
الحفاظ على المجتمع المسلم ودفع البلاء الواقع عليه من أعدائه عليه .
فإن الإمام المهدي ( ع ) حين يعلم بجريان الأحداث وأسبابها ومسبّباتها ، وما قد تؤول إليه من مضاعفات ، وحين يكون مكلفا إسلاميا برفع الأضرار والدواهي عن المجتمع المسلم ، في بعض الحدود التي ذكرناها في التاريخ السابق « 1 » . . . وقد وعد هو ( ع ) بذلك فيما وري عنه « 2 » . . . حين يكون كذلك ، فإنه لا محالة يقوم بوظيفته المقدسة خير قيام . وقد عرضنا « 3 » الأسلوب الذي يمكنه ( ع ) به أن يقوم بالأعمال النافعة خلال غيبته .
هذا مضافا إلى تقييمه للناس والمجتمعات ، طبقا للميزان العميق الذي يحمله ويعرفه ، الأمر الذي يوفر عدة نتائج :
منها : اطلاعه على درجة إيمان المؤمنين وإخلاص المخلصين ، واتجاهاتهم السلوكية والعقائدية في الحياة .
ومنها : اطلاعه على سلوك المنحرفين والكافرين ، ومحتملات نتائجه على الإسلام والمسلمين ، لأجل التوصل من ذلك إلى محاولة الحد من تأثيره .
ومنها : معرفته بتحقق شرط اليوم الموعود ، الذي هو يوم ظهوره ، وهو وجود العدد الكافي من الناصرين والمؤازرين له على فتح العالم ومباشرة حكمه بالعدل طبقا لاحد المحتملات في أسلوب تعرفه على يوم ظهوره ، مما سوف يأتي عرضه واختيار الصحيح منه .
الخصيصة الخامسة : وهي اتصال الإمام المهدي ( ع ) بالناس ومحادثته لهم وتفاعله معهم . . . ولها - على الأقل - فائدتان ، إحداهما خاصة بالإمام المهدي ( ع ) والأخرى عامة للمجتمع المسلم كله .
أما الفائدة الخاصة به ( ع ) ، فهو اختلاطه بالناس وارتفاع الوحشة عنه ، تلك
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص 53 وغيرها .
( 2 ) المصدر ص 167 وص 175 .
( 3 ) المصدر ص 176 .