الخصيصة الثالثة : وهي عبارة عن معاصرة الإمام المهدي ( ع ) لأجيال طويلة من البشرية . . . ولها عدة فوائد نقتصر منها على فائدتين تعود إحداهما إلى الامام نفسه وتعود الأخرى إلى البشرية :
أما الفائدة التي تعود إلى الامام ، فهي ما عرضناه في التاريخ السابق « 1 » وأقمنا عليه القرائن من أن معاصرة الامام للأجيال توجب اطلاعه المباشر على قوانين تطور التاريخ وتسلسل حوادثه ، الأمر الذي يؤثر تأثيرا كبيرا في عمق قيادته بعد ظهوره .
وأما الفائدة التي تعود إلى البشر ، فهي باعتبار ما ورد في اخبار المصادر الخاصة من الحاجة إلى وجود الامام حاجة كونية قهرية مضافا إلى الحاجة القيادية .
منها : ما أخرجه ثقة الإسلام الكليني في الكافي « 2 » بإسناده عن أبي حمزة ، قال : قلت لأبي عبد اللّه - الصادق - ( ع ) : تبقى الأرض بغير إمام ؟
قال : لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت .
وما أخرجه بسنده عن أبي هراسة عن أبي جعفر الباقر - ( ع ) ، قال : لو أن الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله .
وهي تدل بظاهرها - بغض النظر عن إمكان حملها على الرمزية - بأن بقاء الإمام ضروري لحفظ بقاء الأرض ومن عليها ، حتى يكون لها وجود ونظام كوني كامل يمكن تنفيذ الوعد الإلهي وإنتاج التخطيط العام من خلاله . وهذا إنما يتم مع وجود الإمام معاصرا لكل الأعوام والأجيال البشرية . . . وخاصة بعد الاعتقاد الإمامي المؤيد باخبار العامة « 3 » بأن الأئمة اثنا عشر لا يزيدون . وحيث قد ثبت موت أحد عشر منهم ، يتعين أن يبقي اللّه تعالى الإمام الثاني عشر للحصول على هذه الفائدة .
وقد يكون هذا هو المراد من قول الإمام المهدي ( ع ) ، فيما روي عنه : واني لأمان لأهل الأرض ، كما أن النجوم أمان لأهل السماء « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص 514 وما بعدها .
( 2 ) انظر باب : ان الأرض لا تخلو من حجة أصول الكافي ، ( نسخة مخطوطة ) . وكذلك ما بعده . وانظر أيضا :
الغيبة للشيخ الطوسي ص 92 ط النجف .
( 3 ) أخرجها البخاري : انظر ج 9 ص 101 ومسلم انظر ج 6 ص 3 - 4 وغيرهما من الصحاح وكتب الحديث .
( 4 ) انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص 54 عن الاحتجاج للطبرسي .