تأوي إليه أمته ، كما يأوي النحل إلى يعسوبها ، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا . حتى يكون الناس على مثل أمرهم الأول . لا يوقظ نائما ولا يهرق دما .
الجهة الثانية : ارتباط كثرة القتل بالتخطيطين الإلهين العامين : تخطيط ما قبل الظهور ، وتخطيط ما بعد الظهور .
وهما تخطيطان سبق أن عرضناهما وبرهنا عليهما . والمراد في المقام : بيان ارتباط ما يقوم به القائد المهدي ( ع ) من القتل الكثير ، بهذين التخطيطين . بمعنى الجواب على التساؤل عن مقدار سببية تخطيط عصر الغيبة لهذا القتل ، وعن نفع هذا المقدار من القتل وتأثيره في التخطيط لما بعد الظهور . . . الذي هو التخطيط لإقامة دولة العدل في العالم وترسيخ قوائمها .
فهنا موقفان :
الموقف الأول : مقدار ارتباط كثرة القتل بالتخطيط العام السابق على الظهور .
إن أخذنا هذه الكثرة بصفتها تكتيكا حربيا ونظاما عسكريا ، لم يكن له ارتباط وثيق بهذا التخطيط . . . ولكننا إن لا حظنا المقتولين في هذه الحملة وجدناها موجهة ضد أولئك الفاشلين في التمحيص الذي كان جزءا رئيسيا من التخطيط العام لما قبل الظهور . فكل من تطرف نتيجة للتمحيص إلى طرف الباطل ، يكون الآن مقتولا لا محالة . ولذا نسمع من هذه الأخبار أنه عليه السلام يقتل أعداء اللّه ، ويقتل كل منافق مرتاب ، وأنه لا يستتيب أحدا ، وأنه يقتل قوما يرفضون ثورته ويقولون له : ارجع ، لا حاجة لنا ببني فاطمة . وكل هؤلاء هم الفاشلون في التمحيص السابق على الظهور .
ولا تنفع هذا الفاشل توبته بين يدي المهدي ( ع ) بل سيقتله المهدي ( ع ) ولا يستتيبه ، أي لا يطلب منه التوبة ولا يسمعها منه . وقد سبق أن سمعنا عن الإمام المهدي ( ع ) نفسه أنه قال : فليعمل كل امرئ منكم بما يقرب به من محبتنا ، ويتجنب ما يدنيه من كراهتنا وسخطنا . فان أمرنا بغتة فجأة ، حين لا تنفعه توبة ، ولا ينجيه من عقابنا ندم على حوبه « 1 » .
ولعل هذا هو المقصود من قوله تعالى :
هامش
( 1 ) انظر الاحتجاج للطبرسي ج 2 ص 23 وما بعدها وتاريخ الغيبة الكبرى للمؤلف .