تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
الفكري للحوادث كما يلي : ان الوصول إلى الدرجة الأولى من الإخلاص أوسع من هذا الرقم وأوسع من هذه الأسماء المذكورة في الروايات ، وسوف يؤثر ( النداء ) باسم المهدي ( ع ) في إثارة الشوق في نفوس الجميع ، وسيسافرون جميعا إلى مكة المكرمة . غير أن لحظة الظهور حيث أنها غير محددة في أذهانهم ، وانما ينتظرونها بعد الحج اجمالا . فمن الصعب - بطبيعة الحال - أن يبقى الجميع في المسجد الحرام باستمرار طوال الأيام انتظارا للظهور . وانما هم يبقون في منازل مكة وفنادقها . ثم يحصل الظهور في لحظة معينة هي مساء اليوم العاشر ، كما ورد في بعض الروايات . وسيصادف أن المسجد الحرام يحتوي على ثلاثمائة وثلاثة عشر من المنتظرين في مكة المكرمة . . . لمجرد رغبتهم في الطواف في تلك الساعة . وهذه المصادفة سوف تقتضي أن يكون هؤلاء - ان غيرهم - هم أول من يواجه الإمام المهدي ( ع ) ويسمع خطبه ويتشرف بمبايعته . . . ريثما يتسامع الناس بالظهور ، ويهرع الآخرون للوصول بخدمة الإمام ( ع ) . ومن الواضح أن هذه المصادفة غير مضرة بشمول قانون التمحيص ، ولا منافية معه . الجواب الثالث : اننا لو تنزلنا عن كل ذلك . وفرضنا أن التسمية لأشخاص معينين لا يمكن تبديلهم ، وانه أمر ثابت لا محيص عنه ، فيمكن الجواب عن ذلك من زاوية فلسفية ، نعرض عنه الآن فكرة مبسطة ومختصرة محيلين التفصيل إلى المصادر الفلسفية . ان هذه الروايات الناقلة للأسماء - على تقدير ثبوتها - تنقل لنا رأي قائليها وهم الأئمة المعصومون ( ع ) . وآرائهم دائما مستقاة من النبي الأعظم ( ص ) . وهو
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 1 » . اذن فالأمر يعود إلى تعلق العلم الإلهي بنجاح أشخاص معينين ووصولهم إلى الدرجة الأولى من الإخلاص . وعلم اللّه عز وجل عين ارادته ، كما ثبت في الفلسفة الإسلامية ، فلو كانت إرادته تعالى قد تعلقت باتصاف هؤلاء بهذه الصفة على كل حال ، أعني : ولو بسبب قهري غير إرادي ، لكان الاشكال واردا ، إذ من الظلم أن تتعلق الإرادة الإلهية بانجاح هؤلاء دون
هامش
( 1 ) النجم : 53 / 3 - 4 .