الدول الحالية عند مجيء الوزارة الجديدة إلى الحكم .
الاستفهام الثاني : ان المهدي ( ع ) يأخذ فيما يأخذ على نفسه ، أنه يكون من حيث يريدون . ومن المعلوم بضرورة الدين ، ان التطبيقات الإسلامية لا تكون بمشيئة الناس ، وانما تكون بإرادة اللّه وتشريعه ، ومقتضيات العدل الكامل والمصالح العامة . والمهدي ( ع ) هو المطبق لذلك لا لما يريد الآخرون ، فكيف يشترط ذلك على نفسه .
والحق ، اننا لو فهمنا من هذا الشرط كون الإمام ( ع ) يكون طوع إرادة أصحابه في التشريع والتطبيق ، لكان هذا الشرط باطلا لا محالة . غير أن هذا نفسه سيكون قرينة لنا على أن نفهم هذا الشرط بأسلوب آخر .
ويتم ذلك من خلال وجوه غير متنافية ، فقد تصدق جميعا أو أكثر من واحد منها .
الوجه الأول : ان أصحابه انما يريدون العدل العالمي المطلق ، وان تمتلئ الأرض قسطا وعدلا . . . فإذا كان المهدي ( ع ) ( من حيث يريدون ) عنى ذلك تطبيقه للعدل المذخور من أجله .
الوجه الثاني : ان في هذا الشرط إشارة إلى الأمور التي تكون موكولة ( فقهيا ) إلى رغبة المجتمع في الدولة الإسلامية . . . كتأسيس المؤسسات ، والحصول على مقادير من الأرض أو الاشتغال في الوظائف العامة . . . ونحوها ، فيكون معنى كون الإمام المهدي ( ع ) حيث يريدون ، أنه ( ع ) يرضى لهم بذلك ويمضي لهم هذه الحاجات ، في حدود ما لا يكون مخلا بالعدل والمصلحة العامة .
الوجه الثالث : ان المهدي ( ع ) لا يقضي فقط هذه الحاجات ، بل يقضي لأصحابه ولكل المؤمنين جميع ما يريدون من حوائجهم الشخصية ، وهذا ما سوف يحدث فعلا في نظامه العادل ، كما سوف نعرف طرفا مهما منه . خلال الحديث عن نظام الدولة العالمية المهدوية .
الجهة السابعة [ في السلام عليه ]
. من هذا الفصل ، في التعرض إلى نقطة معينة وردت في الأخبار ، يحسن بنا الإلمام بها . . . اعني أسلوب ( السلام عليه ) خلال بيعته وبعد ذلك أيضا .
أخرج ابن الصباغ في الفصول المهمة « 1 » عن أبي جعفر ( ع ) - في حديث - يقول فيه : فعند ذلك خروج قائمنا ، فإذا خرج أسند ظهره إلى الكعبة . . .
هامش
( 1 ) ص 322 .