فان هذه أحكام نافذة المفعول قبل الظهور ، ولكنها ( مستحبة ) وغير ( الزامية ) بمعنى انه يجوز تركها للفرد . . . ولكن بعد تعيش الأمة التجارب القاسية السابقة على الظهور ، التي تنتج فيها الايمان العالي والاخلاص العميق في جماعة واسعة من الناس . . .
يصبح فيها القابلية لأن تكون ( ملزمة ) بهذه الأحكام وأمثالها ، فتتحول هذه الأحكام من الاستحباب إلى الوجوب .
ويكون هذا الوجوب ، ممثلا لجهة مهمة من جهات ( الكتاب الجديد والأمر الجديد ) الذي سوف يعلن بعد الظهور .
ومن هنا نفهم الجواب على :
الاستفهام الثالث : ان هذه الأحكام ( المستحبة ) صعبة التنفيذ ، فكيف تكون واجبة على الناس بعد الظهور ؟
وجوابه : من وجهين :
الوجه الأول : انه لا دليل على شمول هذه الأحكام للأمة كلها ، وانما كل ما في الأمر ، ان الرواية دلتنا على أن المهدي ( ع ) يشترطها على أصحابه . . . ومن المعلوم أن هؤلاء الأصحاب المخلصين من الدرجة الأولى ، سيكونون على مستوى قابلية التنفيذ لا محالة .
الوجه الثاني : انه لا بأس بشمول هذه الأحكام وأمثالها للأمة ككل ، بعد تكاملها نتيجة للتمحيص الطويل ، فان التوقعات من الفرد تزداد كلما ازداد اخلاصا وتكاملا ، وكذلك الأمة ، بصفتها متكونة من الأفراد .
كل ما في الأمر ، أن اعلان أمثال هذه الأحكام سيكون تدريجيا ، بمقدار ما يستطيع الإخلاص العميق أن يرسخ أقدامه في الأمة . فهو يبدأ بأضيق صوره وهو الاشتراط خلال البيعة أمام جماعة محدودة من الناس ، وينتهي بالاعلان العام عندما تقتضي المصلحة ذلك .
الاستفهام الرابع : قد يخطر في الذهن : بأننا عرفنا أن جبرائيل ( ع ) هو أول من يبايع ، فهل تكون هذه الأحكام سارية المفعول عليه أيضا ؟
ان مجرد إثارة هذا السؤال ، غريب . . . فإنه واضح النفي ، بعد أن عرفنا أن مبايعة جبرائيل ( ع ) ليس من أجل أن يصبح من شعب دولة المهدي ( ع ) بشكل مباشر . . . بل
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 255
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥٥