واما كونه رجما بالغيب ، فليس كذلك لأننا إذ نتكلم على المستوى الاسلامي ، انما نأخذ ذلك من مصادر الاسلام الاسلامية وقواعده العامة ؛ وليس فيه أي إخبار بالمغيبات على الاطلاق .
نعم ، نفس الأخبار الواردة عن النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) التي نعتمدها في هذا الصدد ، تحتوي على الاخبار بالغيب أو بحوادث المستقبل ، شأنها في ذلك شأن العديد من الاخبار التي اعتمدناها في التاريخ السابق ، والتي أثبتنا صحة الأعم الأغلب منها . وهو مما لا يكون مضرا على المستوى الاسلامي بعد امكان تعليم اللّه تعالى إياهم ذلك . . . ووجود المصلحة في تبليغه ، وهو الاعداد التدريجي للأمة الاسلامية لتلقي اليوم الموعود .
مضافا إلى اننا اختبرنا هذه الأخبار ، في التاريخ السابق ، فوجدناها صادقة وفيها ما هو مبرهن الصدق إلى حد يدل على صدق العقيدة الاسلامية ، فضلا عن قضية المهدي ، كما قلنا هناك « 1 » فإذا أمكن ان نصدق بعض الأخبار ، أمكننا ان لا نستبعد صدق الجميع .
واما كون هذا التاريخ مما قد يتحقق ، أو لا يتحقق ، فهذا تابع لقوة ما سنعرضه من الأدلة ، وفيها ما هو قطعي الانتاج ، وما هو مؤكد وما هو ظني ، وان كانت كلها صالحة للإثبات التاريخي طبقا للمنهج الذي ذكرناه . ولا معنى بطبيعة الحال ، ان نقول لما هو قطعي أو مؤكد ، انه سوف لن يتحقق أو ان احتماله ضعيف ! ! ! . . .
الجهة الخامسة : في بيان ترتيب أبواب وفصول هذا الكتاب
. . . نذكره في البدء ليكون القارئ ملما بالتسلسل المنطقي لها ، قبل الدخول في التفاصيل :
يقع هذا التاريخ في اقسام ثلاثة :
القسم الأول : في ارهاصات أو تقديمات الظهور ، بما فيها من أسس عامة ، وظواهر خاصة . وفيه بابان :
الباب الأول : في الأسس العامة للظهور ، ونعني بها القضايا الرئيسية التي يبتني عليها اليوم الموعود .
ويتكون هذا الباب من عدة فصول :
الفصل الأول : ارتباط يوم الظهور بالتخطيط العام الإلهي للبشرية ، ذلك التخطيط الذي سبق ان عرضناه وبرهنا عليه في تاريخ الغيبة الكبرى .
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص 537 وما بعدها إلى عدة صفحات .