التعليق الأوّل - والمناقشة هنا واضحةٌ فيما عليه المشهور ، وهو ظاهر الآية أيضاً ، وقد ذكرناه في بداية البحث - : أنَّ ( حقّت ) مترتّبةٌ زماناً أو رتبةً ، ومتأخّرةٌ عن ( أذنت ) ، وهذا الترتّب ثابتٌ ظهوراً ومشهوريّاً أيضاً .
وذكر السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) في المقام : أنَّه أمرها ثُمَّ جعلها حقيقةً ، أي : جديرةً بالطاعة « 1 » .
وهنا أتساءل : أليس من المفروض أن تكون أوّلًا كونها جديرةً بالطاعة ثُمَّ يأمرها ؟
وإلَّا فلا معنى لذلك من هذه الناحية ، وهو واضح السقوط من هذه الجهة ، فيكون بهذا الاعتبار أنَّ كونها جديرةً أسبق رتبةً واحدةً ، وأمّا حقيقةً فهي متأخّرةٌ رتبةً . وأمّا أنَّها أسبق رتبةً فهذا لا يُحتمل في السياق أصلًا .
وأمّا أن يأمرها وهي غير جديرةٍ بالطاعة فهذا لا يُحتمل أيضاً ؛ لأنَّه يكون من تكليف العاجز ، والعاجز لا يكلّف بحسب الحكمة العليا والدنيا .
التعليق الثاني : أنَّه لا يخفى علينا أنَّ ( حقيقة ) لها معنيان لا معنىً واحدٌ ، وهي اسم مفعولٍ مأخوذٌ من ( حقّت ) الذي هو مبني للمجهول ، ولكنّه ليس له معنىً واحدٌ ، وإنَّما له معنيان :
الأوّل : أنَّها جديرةٌ .
الثاني : أنَّها حقيقةٌ مطابقةٌ للواقع ، أي : حقيقةٌ مأخوذةٌ من الحقّ ، بمعنى : أنَّها أصبحت حقّاً بعد أن كانت باطلًا .
فنقول : هذه هي الحقيقة ، فأُخذت من الحقّ أصلًا ، ومن هنا يكون في الإمكان بعد بيان مجموع هذه المعاني تقديم عدّة أُطروحاتٍ في ( حقّت ) أي : في
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 242 : 20 ، تفسير سورة الانشقاق .