وإمّا أن يكون الفاعل نفسها ، أي : إنَّها أطاعت ، كما يقول سبحانه للعبد : ( صلّ ) فيصلّي ، فالفاعل للصلاة هو المأمور . ولكن إذا مشينا باتّجاه الفهم المادّي يكون الفاعل هو الله تعالى ؛ لأنَّه فعلٌ تكويني ، كإحراق النار ، والفاعل للفعل التكويني ليس إلّا الله جلّ جلاله .
وأمّا نائب الفاعل الذي هو المفعول في المعنى أو في الأصل فهو قوله : ( السماء حقّت ) .
وبيان المادّة لا يخلو من صعوبةٍ أيضاً ، وهي الحقّ ، لكن ما هو الحقّ في ( حقّت ) ؟ أي : ماذا حصل حتّى ( حقّت ) ؟
وأفاد الراغب هنا في معنى الحقّ ثلاثة أُمورٍ رئيسةٍ بحسب رأيه « 1 » ، وهي :
الأوّل : الله تعالى هو الحقّ ؛ لأنَّه موجد الأشياء .
الثاني : الحقّ هو أفعال الله تعالى .
الثالث : أن يكون الشيء مطابقاً للواقع ، فيكون الحقّ لله سبحانه .
وفي حدود فهمي أنَّه لو كان القول مطابقاً للواقع - أي : الحكاية بالمعنى المنطقي أو الأُصولي - فهي حقٌّ ، أي : صادقةٌ .
وإذا كان شيءٌ آخر غير الحكاية - من قبيل الإنشاء الذي هو الأمر أو الاستفهام أو الأفعال التي يفعلها الإنسان بغضّ النظر عن الأقوال - فحقّانيتها تكون بمطابقتها للحكمة ، فإن كانت مطابقةً للحكمة - أو بتعبيرٍ آخر مطابقةً لأحكام العقل العملي - فهي حقٌّ ، وإلَّا فهي باطلٌ لا أساس لها كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ * يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ
هامش
( 1 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 124 - 125 ، مادّة ( حقّ ) .