الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ « 1 » .
وأشار الراغب أيضاً إلى اسم المفعول ؛ لأنَّه من نفس المادّة ، وهو حقيقٌ « 2 » ، وهو واردٌ في القرآن ، كما في قوله تعالى : حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ « 3 » ، وقد فهم السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) - ولو بلسان حاله - من هنا أنَّ ( حقّت ) بمعنى ( حقيق ) « 4 » .
وأنا أُريد أن أُقدّم مقدّمةً لإنتاج هذه النتيجة ، ثُمَّ لعلّي أُناقشها فيما بعد . ويمكن تقريب المعنى هنا على أنَّها حقّت ، فأصبحت حقيقةً ، أي : جديرةً ، والحقيق بمعنى الجدير عادةً ؛ لأنَّ الفعل المبني للمجهول أقرب إلى معنى اسم المفعول ، فينبغي أن يكون واضحاً بأنَّه للمجهول .
والفعل الاعتيادي أو المبني للمعلوم أقرب إلى معنى اسم الفاعل ، ويُلاحظ هنا صغرويّاً أو تطبيقيّاً أنَّ ( حقّت ) فعلٌ مبني للمجهول ، فهو أقرب إلى معنى اسم المفعول ، فتكون ( حقّت ) بمعنى : جعلت حقيقةً ، أي : جديرةً ، وبذلك فسّرها السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) بمعنى : كونها جديرةً بأن تسمع « 5 » ، أي : تطيع في الحقيقة ، ووَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ « 6 » ، أي : أصبحت جديرةً بالسماع .
ويوجد على ذلك تعليقان :
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ، الآيتان : 26 - 27 .
( 2 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 124 - 125 ، مادّة ( حق )
( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 105 .
( 4 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 242 : 20 ، تفسير سورة الانشقاق .
( 5 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 242 : 20 ، تفسير سورة الانشقاق .
( 6 ) سورة الانشقاق ، الآية : 2 .