خبريّاً ، كأنَّه قال : ينظرون عدم حصول الكفّار على الثواب ، مع أنَّ سياق الاستفهام لا حاجة إلى رفع اليد عنه بعد أن شكّل دلالةً مطابقيّةً للآية .
فإن قلت : فإنَّه استفهامٌ استنكاري ، وهو بمنزلة النفي ، وهو قرينةٌ على إرادة الإخبار فيه ، فتتحوّل الجملة إلى خبريّةٍ .
قلنا : أوّلًا : إنَّ المفعول به مفردٌ ، ولا يمكن أن يكون جملةً .
ثانياً : أننا كيف نحوّله عمّا أراده المتكلّم ، وهو الاستفهام ، وهو لا يصحّ أن يكون مفعولًا به .
فإن قلت : كيف ينظرون إلى عدم الثواب ، وهل يمكن للعدم أن يكون موضعاً للنظر ؟
قلنا : هذا معناه الإشارة إلى لازمه ، وهو حصولهم على العقاب ؛ لوجود الارتكاز المتشرّعي بدوران حال الفرد بين الثواب أو العقاب . فإذا لم يكن في ثوابٍ فهو في عقابٍ .
أو يُقال : إنَّ الكفّار كانوا في الدنيا يتوهّمون أنَّهم محسنون وعلى صوابٍ ونحو ذلك ، وكلّ مَن كان كذلك يستحقّ الثواب ، مع أنَّهم لم ينالوا منه شيئاً .
فالمنظور إذن يكون هو تلك النتيجة المعنويّة العظيمة واللطيفة ، أو العبرة في الحقيقة ، كما قال سبحانه : وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا « 1 » .
وعلى أيّ حالٍ ففهم الطباطبائي ( قدس سره ) يعتبر أُطروحةً من أُطروحات فهم هذه الآية المباركة ، وهو فرع ورودها بصدد العلاقة بين المؤمنين والكافرين . وهو ممّا أثبته الطباطبائي ( قدس سره ) حين زاد على ذلك بأنَّ الجملة الاستفهاميّة
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 104 .