الأوّل : توفير السائل لدى الفرد وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ . . . وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ « 1 » .
الثاني : صبّ السائل في فمه .
الثالث : إعطاؤه الكأس بيده .
فعلى الأوّل يكون الساقي هو الله سبحانه ؛ لأنَّه خالق الأنهار المتوفّرة في الجنّة . وعلى الآخر يكون الساقي بعض خلق الله ، كالملائكة أو الحور أو الولدان المخلّدين أو أزواجهم أو مَن لحق بهم في الدنيا . والمهمّ في الآية هو مجرّد السقاية للإحساس بالسعادة أيّاً كان سببه ، كما أنَّ المهمّ من النظرة هو ذلك بغضّ النظر عن الطرف أو الشيء المنظور إليه .
وأمّا مادّة ( مختوم ) فقد قال الراغب : الختم والطبع ( والظاهر : الختم : الطبع ) يُقال : على وجهين : مصدر ختمت وطبعت ، وهو تأثير الشيء ، كنقش الخاتم والطابع . والثاني الأثر الحاصل عن النقش . ويُتجوّز بذلك تارةً في الاستيثاق من الشيء والمنع منه ؛ اعتباراً بما يحصل من المنع بالختم على الكتب والأبواب نحو : خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ « 2 » ، وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ « 3 » ، وتارةً في تحصيل أثرٍ عن شيء ؛ اعتباراً بالنقش الحاصل ، وتارةً يُعتبر فيه بلوغ الآخر . ومنه قيل : ختمت القرآن ، أي : انتهيت إلى آخره . إلى أن قال : وقوله تعالى : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ « 4 » أي : نمنعهم من الكلام . وخَاتَمَ النَّبِيِّين « 5 » لأنه :
هامش
( 1 ) سورة محمّد ، الآية : 15 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 7 .
( 3 ) سورة الجاثية ، الآية : 23 .
( 4 ) سورة يس ، الآية : 65 .
( 5 ) سورة الأحزاب ، الآية : 40 .