بذاك « 1 » .
وإليك سائر الأُطروحات ممّا يمكن أن يُقال في المتعلّق :
الرابعة : أنَّهم ينظرون كما ينظر غيرهم . وهذا غير محتملٍ ؛ لأنَّ السياق واضحٌ في أنَّ النظر فيه مزيّة وأنَّه نظرٌ إلى شيءٍ مهمٍّ .
الخامسة : أنَّهم ينظرون إلى نعم الله ورحماته .
السادسة : أنَّهم ينظرون إلى عظمة الله تعالى .
السابعة : أنَّهم ينظرون إلى ربّهم - بأيّ معنى سبق أن قلناه - وهذه مزيّةٌ للأبرار ، بينما الفسّاق والفجّار عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ . وهذه الآية تكون بمنزلة القرينة المتّصلة على تفسير الأُخرى .
فإن قلت : فإنَّ الأبرار لا يصلون إلى تلك المرتبة ، وإنما يختصّ بها المقرّبون .
قلنا : إنَّنا عرفنا أنَّ الأبرار هم أعلى مراتب أصحاب اليمين ، فمن غير المستبعد أن تحصل لهم بعض الاستكشافات والانفتاحات الواقعيّة بمقدار ما يناسب حالهم ، خاصّة وقد قال : يَنظُرُونَ يعني : في الجملة ، وليس النظر المطلق ، بل مطلق النظر .
* * * * قوله تعالى : تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ :
الإثبات هنا يُراد به كلتا المرحلتين : الإثباتيّة والثبوتيّة . أمّا الثبوتيّة فباعتبار أنَّ نضرة النعيم فعلًا موجودةٌ ، وأمّا الإثباتيّة فباعتبار أنَّها من الشدّة والوضوح بحيث يراها الآخرون ويتوسّمونها .
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 238 : 20 ، تفسير سورة المطفّفين .