يَفْعَلُونَ « 1 » .
وهو تكرارٌ جيّدٌ لا خلّة فيه ؛ لوجود المقتضي وعدم المانع . أمّا المقتضي فهو زيادة الإيضاح والتأكيد . وأمّا عدم المانع فلوجود الفصل الكبير بين الآيتين .
وأمّا جهتها الإعرابيّة فالأبرار اسم إنَّ و ( في نعيم ) خبره ، وهذا واضحٌ . وعلى الأرائك متعلّقٌ بمحذوفٍ نعتاً أو حالًا أو خبراً آخر بعد التنازل عن الخبر الأوّل ، كما تقول : ( زيدٌ عالمٌ فاضلٌ ) أو هو متعلّقٌ بما بعده ، أي : ( ينظرون ) .
قال العكبري : ( ينظرون ) صفةٌ للأبرار ، ويجوز أن يكون حالًا وأن يكون مستأنفاً « 2 » .
أقول : نفس الكلام يأتي في ( تعرف ) وفي ( يسقون ) . وفيهما أُطروحةٌ أُخرى ، وهي أن تكون الجملة خبراً بتقدير تكرار العامل ، وهو المبتدأ ، يعني : أنَّ الأبرار تعرف في وجوههم وأنَّ الأبرار يُسقون .
ولكن إلى أين ينظرون ؟ ذكر الطباطبائي ( قدس سره ) ثلاث أُطروحاتٍ :
الأُولى : أنَّه يمكن استفادة الإطلاق من حذف المتعلّق في قوله : يَنظُرُونَ .
الثانية : أنَّهم ينظرون إلى مناظر الجنّة البهيجة وما فيها من نعيمٍ مقيمٍ .
الثالثة : النظر إلى ما يجزى به الكفّار ، يعني : جهنّم وعذابها . قال : وليس
هامش
( 1 ) سورة المطفّفين ، الآيات : 34 - 36 .
( 2 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 283 : 2 ، سورة التطفيف .