المفسّرين « 1 » ، وإنَّما تُفتح لهم آلامهم في الآخرة . وأمّا الأبرار والمقرّبون فيحسّون باللذّة في الدنيا والآخرة .
ولعلّه يدلّ عليه قوله تعالى : تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ « 2 » ، أي : يُعرف من وجوههم نور العبادة أو الطهارة أو الإيمان التي هي من نعمة الله ونعيمه عليه .
أمّا الوجه في تنكير ( نعيم ) وحذف الألف واللام منه فقد ذكر السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) أنَّ في تنكيره دلالةً على فخامة قدره « 3 » .
أقول : هذا لا يكفي ؛ لأنَّه لو كان معرّفاً بالألف واللام ، لدلّ على ما هو أكثر .
نعم ، لو ضممنا هذه المقدّمة لصحّ في الجملة ، وهو أن يُقال : إنَّه يذهب فيه الذهن كلّ مذهبٍ .
ويمكن أن يُراد من تنكيره تبعيضه ، أي : نعيمٌ في الجملة ، لا في النعيم الكامل والمطلق ؛ وذلك من جهتين :
الأُولى : أنَّ الأبرار وإن كان جمعاً ، إلّا أنَّ نعيم كلّ فردٍ منهم نعيمٌ يخصّه ، ولا يشمل غيره . فبلحاظ الثواب يكون النظر إلى النعيم باعتبار التبعيض ، يعني : لكلّ واحدٍ منهم يخصّه .
الثانية : مقايسته بالبهجة التي يحصل عليها المقرّبون ، والتي هي النعيم
هامش
( 1 ) أُنظر : تفسير القرآن الكريم ( لصدر المتألّهين ) 170 : 4 ، تفسير سورة البقرة ، المقالة التاسعة ، اللمعة الرابعة ، وغيره .
( 2 ) سورة المطفّفين ، الآية : 24 .
( 3 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 237 : 20 ، تفسير سورة المطفّفين .