له وشئت له ، فكأنَّما أُشير إليه بقوله تعالى : وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ « 1 » ، أي : بسماح الله ومشيئته ورضاه ، ونحوه قوله تعالى : وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ « 2 » وهذا كلّه بمعنى المشيئة . ويتفرّع على كلامي هذا وكلام الراغب : أنَّ الاستئذان هو طلب الإذن ، أي : طلب السماح ، كالاسترباح الذي هو طلب الربح ، والاستقبال الذي هو طلب المقابلة ، والاستخراج الذي هو طلب الخروج ، والاستئذان إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ « 3 » وإلَّا فالذين يؤمنون بالله مباشرةً يطيعون الأمر ، ونحوه قوله تعالى : فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ « 4 » . إذن فهناك معنيان متقابلان منحصران لمعنى ( أذن ) . فقوله تعالى : وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ « 5 » إمّا بمعنى ( سمع ) وإمّا بمعنى ( سمح ) .
وقد فهم المشهور من ( ربّها ) هو الله « 6 » ، مع أنَّه ربما يوجد ( ربّ ) غير الله جلّ جلاله ، ولا معنى للسماح في حقّ الله سبحانه ( أذنت لربّها ) ، أي : سمحت لربّها ؛ لأنَّه عادةً بل دائماً لا يسمح الأدنى للأعلى ، وإنَّما يسمح الأعلى للأدنى ؛ باعتبار أنَّ الأعلى مدبّر أمر الأدنى ، والله تعالى مدبّر كلّ أمرٍ .
إذن يتعيّن أن يكون بمعنى ( سمع ) ، فكأنَّ ذلك يكون بمنزلة القرينة
هامش
( 1 ) سورة يونس ، الآية : 100 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 102 .
( 3 ) سورة التوبة ، الآية : 45 .
( 4 ) سورة النور ، الآية : 62 .
( 5 ) سورة الانشقاق ، الآية : 2 .
( 6 ) أُنظر : الجواهر الحسان في تفسير القرآن 567 : 5 ، تفسير سورة الانشقاق ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 287 : 15 ، تفسير سورة الانشقاق ، وغيرها .