ولا يُطلق الربّ على مَن هو أدنى ، كالمملوك بإزاء المالك ، أو النظير بالنسبة إلى نظيره ، أو المثيل بالنسبة إلى مثيله .
ولكنّنا نستطيع أن نقول هنا : إنَّ إطلاق الربّ على مَن هو أدنى مجازٌ ، والمجاز هنا إمّا محتاجٌ إلى علاقةٍ ، وإمّا باعتبار أنَّها متبادلةٌ بينهما ، فكأنَّه أصبح أحدها ربّاً للآخر ، أي : هذا صاحبه وهذا صاحبه أيضاً ، فكلّ صاحبٍ هو ربٌّ ، فتبادل الصحبة وتبادل الربوبيّة بهذا المعنى موجودٌ بينهما .
وأمّا باعتبار أنَّ الربّ بمعنى الصاحب ، والصاحب يُطلق على المثيل ، ولو لمجرّد الملابسة أو المصاحبة ؛ حيث إنَّه أقلّ منه ، ولكن يمشيان أو يعيشان في دارٍ واحدةٍ مثلًا ، أو يمشيان سويّةً ، ونحو ذلك من الأُمور .
وحيث إنَّ الربّ بمعنى الصاحب - أي : مثله في المعنى - إذن فهو يُطلق على الأدنى من الربّ الحقيقي مجازاً .
وحينئذٍ فإذا فهمنا من الربّ ما هو أدنى ، فيمكن أن نفهم من الأذن من ( أذنت ) السماح والمشيئة ، وليس السماع ، أي : السماء سمحت لربّها ، على أن نفهم منه ما هو الأدنى منها ، كما قلنا ، بمعنى : أذنت لصاحبها وقرينها ، وهو غير الله تعالى ، بل بعض المخلوقين ، كما لو أنَّ السماء سمحت للأرض ، أو أنَّ سماء العقل سمحت للنفس ، أو أنَّ الروح العليا سمحت لزيدٍ بالعروج نحوها والتكامل إليها ، ولا يكون كلّ ذلك إلّا بإذن الله تعالى .
ويوجد فهمٌ آخر للآية - وإن كان شاذّاً - وهو أن نفهم من الأذن السماح لا السماع ، ونفهم من الربّ الله تعالى ، لكن لا على معنى أنَّ السماء سمحت لله ، بل العكس ، وهو أنَّ الله تعالى سمح للسماء بشيءٍ مّا ، على الفهم
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 28
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨