قوله تعالى : وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ :
إنَّ هذه الآية تحتوي على عدّة مصاعب ، ولكن الله سبحانه وتعالى ربما يوفقنا إلى تذليل هذه الصعوبة بعونه ولطفه .
قال الراغب : الأُذن الجارحة « 1 » . والمقصود من الجارحة هنا ما هي بالحمل الشائع لا بالحمل الأوّلي ، والألف واللام عهديّةٌ لا جنسيّةٌ ، وهو عهدٌ إلى النوع لا إلى الفرد ، وهذا كلّه لا تدركه عموم الحوزة .
وأضاف الراغب : وشبّه به من حيث الحلقة أُذن القدر وغيرها « 2 » . فكأنَّ الأُذن حلقةٌ ، التي هي على شبه القطرة المقلوبة ، فسابقاً كانوا يضعون في القدر الحديد أو معدناً آخر له حلقةٌ لحمله تسمّى أُذناً .
وقال الراغب : أذن استمع ، نحو قوله تعالى : وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ « 3 » « 4 » .
وفي حدود فهمي أنَّ ( استمع ) تعني أمرين ، وليس أمراً واحداً ، وهما :
الأمر الأوّل : الجهة المادّيّة ، أي : سماع الصوت .
الأمر الثاني : الإطاعة ، سمعت كلامك أي : أطعته ، وهذا شيءٌ عدمي أكيداً ، وإن كان هذا لا يرتضيه المشهور .
أقول : أودّ هنا أن أُبيّن المطلب بحسب المضمون وبلغتي ؛ لأنَّي أُريد أن أُطوّر لغته - أي : الراغب - إلى اللغة الحديثة ، فأقول : إنَّ هذه المادّة ترد بمعنى السماح : أذنت له ، أي : سمحت له ، وهذا بمعنى السماح والمشيئة ، أي : أردت
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 10 ، مادّة ( أذن ) .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) سورة الانشقاق ، الآية : 2 .
( 4 ) مفردات ألفاظ القرآن : 10 ، مادّة ( أذن ) .