أَصْحَابُ الْمَيْمَنَة * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ « 1 » في حين لم يقل عن أصحاب اليمين : إنَّهم في جنّات النعيم ، وإنَّما بدأ بوصف الجنّة مباشرةً . قال تعالى : وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ * فِي سِدْرٍ مَخْضُود * وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ * وَظِلٍّ مَمْدُود * وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ « 2 » ، وهم : ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ « 3 » . وهم بهذا أكثر عدداً من المقرّبين ؛ لأنَّ القيود كلّما قلّت زاد العدد ، وكلّما كثرت قلّ العدد .
وكذلك الكلام في المقرّبين ؛ لأنَّ أصحاب اليمين : لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا * إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا « 4 » .
وقال تعالى : فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا * لأَصْحَابِ الْيَمِينِ « 5 » . ولم يقل ذلك في المقرّبين ؛ لأنَّ النفس في هذه المرتبة أوّل ما يلج فيها الإيمان ، فهي بكرٌ لم تفتح درجة يقينها ، بخلاف ما فوقها من درجة المقرّبين ؛ فإنَّ هذا سبق أن حصل لهم . وإنَّما قال فيهم : وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ « 6 » أي : من البياض والطهارة ، والمكنون يعني : أنَّ له درجةً من الصون والسريّة لا يعرفه أحد إلّا الخاصّة ، وهذا لم يرد صفةً لأصحاب اليمين .
بقيت في الآية نقطتان :
هامش
( 1 ) سورة الواقعة ، الآيات : 7 - 14 .
( 2 ) سورة الواقعة ، الآيات : 27 - 31 .
( 3 ) سورة الواقعة ، الآيتان : 39 - 40 .
( 4 ) سورة الواقعة ، الآيتان : 25 - 26 .
( 5 ) سورة الواقعة ، الآيات : 36 - 38 .
( 6 ) سورة الواقعة ، الآيتان : 22 - 23 .