المطفّفين التي نحن فيها الآن : وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ « 1 » .
وسيأتي بعضها الآخر ، كما في سورة الانفطار : وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ « 2 » وما في سورة المرسلات : وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ « 3 » وغيرها إن شاء الله تعالى .
* * * * قوله تعالى : كِتَابٌ مَرْقُومٌ :
الرقم بالمعنى المصدري أو الاسم المصدري هو الكتابة في أصل اللغة ، والكتاب هو الكتابة ، فيُراد به الكتابة المكتوبة من باب الإيضاح والتأكيد ، وأنَّ ما نتكلّم به ليس مجازاً بل حقيقةً ؛ إذ لو كانت مجازاً لكانت كتابةً غير مكتوبةٍ .
أو يُراد بكونها في قوّته مضبوطةً في أعلى درجات الضبط والدقّة ، كما في الكتابات الخالية من الخطأ والتسامح .
ويأتي هنا ما قلناه في قوله تعالى : كِتَابَ الفُجَّارِ من أنَّه خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ تقديره ( هو ) يعود على أحد أمرين : إمّا علّيّين على ما هو الأشهر والأقرب في العبارة ، كما أعادوه هناك على سجّينٍ . وقد ناقشناه هناك ، ويرد نفس النقاش هنا ، فلا نعيد .
وإمّا أن يعود على كتاب الأبرار ، كما كان هناك يعود إلى كتاب الفجّار ، يعني : أنَّ كتاب الأبرار كتابٌ مرقومٌ ، فيندفع الإشكال السابق .
فإن قلت : إنَّنا فهمنا من كتاب الأبرار نفس الأبرار ؛ باعتبار نتائج
هامش
( 1 ) سورة المطفّفين ، الآية : 8 .
( 2 ) سورة الانفطار ، الآيتان : 17 - 18 .
( 3 ) سورة المرسلات ، الآية : 14 .