مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ « 1 » وقوله : وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا « 2 » وقوله : رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ « 3 » وغيره .
فإن قلت : إنَّ وجود الأعمال نفسها أيضاً لا دخل لها في الثواب والعقاب .
قلنا : سبق أن فسّرناها بنتائجها وقلنا : إنَّ النتائج هي من الأعمال أيضاً ؛ لأنَّ القدرة على المقدّمة قدرةٌ على النتيجة ، والنتائج متمثّلةٌ بالساكنين أنفسهم .
الرابعة : أنَّ المراد من الكتاب المؤمنون أنفسهم ، إمّا مجازاً أو حقيقةً كما ذكرنا ، أو باعتبارٍ آخر ، وهو أنَّ الأعمال تظهر بفاعلها ، فالفاعل لمجموعةٍ من الأعمال كأنَّه هو الأعمال نفسها ، ولذا تتّصف بها شخصيّته وتكون اسماً وصفةً له .
بقي سؤالٌ لا يخلو من أهمّيّةٍ ، وهو أنَّنا نعلم أنَّ منزلة الأبرار مهما كانت شريفةً فهي أدنى من منزلة المقرّبين ؛ فإنَّ الأبرار إنَّما هم من أصحاب اليمين بحسب التقسيم الثلاثي الموجود في سورة الواقعة « 4 » ، فكيف يُقال هنا : إنَّهم في علّيّين ، وهي أشرف الجنان على الإطلاق ، مع أنَّ المقرّبين هم في أشرف الجنان لا الأبرار .
كما أنَّه يقول : يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ وكأنَّ المقرّبين والأبرار في مرتبةٍ واحدةٍ يشهد بعضهم بعضاً .
والجواب التفصيلي عن ذلك من الأسرار ، ولكن لا بأس بإعطاء بعض
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 185 .
( 2 ) سورة الإنسان ، الآية : 20 .
( 3 ) سورة النساء ، الآية : 61 .
( 4 ) راجع الآيات : 7 - 10 منها .