وهذا لا يفهم ؛ لعدم وجود انفصالٍ وتراخٍ في الكلام ؛ لتتابع الآيات بشكلٍ متّصلٍ ، كما هو واضحٌ .
والآن نتكلّم عن ( ثُمَّ ) في الآية الأُولى التي نتكلّم فيها ، ليأتي الكلام عن ( ثُمَّ ) الموجودة في الآية التي بعدها .
ففي هذه الآية نقول : إنَّ لها وجوهاً :
الوجه الأوّل - وهو الأنسب بالفهم المشهور والمتشرّعي « 1 » - : أنَّهم عن ربّهم محجوبون في يوم القيامة ، وهم صالوا الجحيم في جهنّم . وبين يوم القيامة وجهنّم مسافةٌ زمنيّةٌ طويلةٌ يقاسي فيها الكافر أنواع المصاعب والعذاب ، والمهمّ أنَّ العطف ب - ( ثُمَّ ) لإيضاح ذلك ولو إجمالًا .
الوجه الثاني : أنَّ ( ثُمَّ ) لبيان استقلاليّة الصفة وأهمّيّتها في نفسها ، ولو عطف بالواو لم يتبيّن ذلك .
الوجه الثالث : أنَّ ( ثُمَّ ) لأجل بيان خصوصيّة هذه الصفة وأهمّيّتها من جهة أنَّها أخصّ من صفة الحجب . والغرض : بيان أنَّ كلّ صالٍ هو محجوبٌ ، ولا عكس ؛ فإنَّ الفرد المنحرف يحجب أوّلًا ، وبعدها قد يصلى الجحيم إذا كان يستحقّها . وهذا العموم المطلق موجودٌ عمليّاً في الأفراد أيضاً ؛ فإنَّه يوجد مَن هو محجوبٌ ولا يستحقّ الجحيم ، ويوجد مَن هو محجوبٌ ويستحقّ الجحيم ، ولا يوجد مَن يستحقّ الجحيم وغير محجوبٍ ، بل كلّ من يستحقّ الجحيم فهو محجوبٌ . وهذا لا يفرّق فيه عالم الدنيا عن عالم الآخرة .
الوجه الرابع : أنَّها تعبيرٌ عن بعض درجات عالم التسافل أو السالب ؛
هامش
( 1 ) أُنظر : إعراب القرآن وبيانه 416 : 10 ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 280 : 15 ، زاد المسير في علم التفسير 416 : 4 ، وغيرها .