ثانياً : أنَّ الفاصل اللفظي طويلٌ بينها .
ثالثاً : أنَّ الفاصل بحسب المعنى موجودٌ ؛ لأنَّ الكلام تحوّل إلى الحديث عن أُمورٍ تحدث في الدنيا ، وهو قوله : وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ « 1 » ، إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ « 2 » ، كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ « 3 » . فخرج السياق عن الحديث عن يوم القيامة .
إلّا أنَّ هاهنا أُطروحاتٍ أُخر تصلح تفسيراً لليوم المقدّر :
الأُولى : أنَّه ( يوم الدين ) دون أن يتعيّن أن يكون المراد به يوم القيامة ؛ لأنَّ الإدانة موجودةٌ منذ الأزل وإلى يوم القيامة .
الثانية : أنَّه ( يومٌ ) يتّصف بكونه معتدياً أثيماً .
الثالثة : أنَّه ( يومٌ ) يكذّب بالآيات ويقول عنها : هي أساطير الأوّلين .
الرابعة : أنَّه ( يومٌ ) يرين على قلوبهم ما كانوا يعملون أو ما دام الدين مستمرّاً .
الخامسة : أنَّه ( يومٌ ) يتّصفون بالذنوب والعيوب عموماً ، سواء منها المذكور في الآيات السابقة أو غيرها .
وكلّ هذه الأُمور على أيّة حالٍ تشكّل حجاباً عن رؤية الحقّ ، وقد يستمرّ الحجاب إلى يوم القيامة ؛ فإنَّ الإنسان يحشر بالمستوى المعنوي الذي مات عليه ، فإذا مات محجوباً حشر محجوباً ، وإذا مات متّقياً حشر متّقياً وهكذا .
هامش
( 1 ) سورة المطفّفين ، الآية : 12 .
( 2 ) سورة المطفّفين ، الآية : 13 .
( 3 ) سورة المطفّفين ، الآية : 14 .