وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا « 1 » « 2 » .
أقول : يعني : أنَّ مقتضى إدراك الحقّ بالاقتضاء الكامل والإدراك الكامل موجودٌ في النفس ، غير أنَّه تحوّل وهبط دون ذلك لمكان الموانع والحجب لا محالة ، كالاهتمام بأُمور الدنيا ورين القلب وغيره .
وهذا مشارٌ إليه في عددٍ من آيات القرآن ، كقوله تعالى : فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا « 3 » وقوله تعالى : مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ « 4 » وقوله تعالى : قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأَولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنْ النَّارِ « 5 » الدالّة على أنَّه لولا الإضلال لكانت الهداية .
* * * * قوله تعالى : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ :
جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ : أنَّهم هل يحصلون على النتائج الحقّة والكاملة ؟ وتكرار ( كلا ) واضحٌ في أنَّه سياق الغضب ، وأنَّ المراد به تركيز النفي أو لأهمّيّتهم أو لذواتهم ، كأنَّهم غير موجودين .
وهي أيضاً تدلّ على أنَّ الطبع الأوّلي في خلقة الإنسان هو عدم الحجاب عن الحقّ ، وإنَّما يحصل الحجاب نتيجةً للرين الذي يحصل نتيجةً للذنوب والأعمال السيّئة التي تحصل نتيجة أوامر النفس الأمّارة بالسوء واتّباع الهوى .
هامش
( 1 ) سورة الشمس ، الآيتان : 7 - 8 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 234 : 20 ، تفسير سورة المطفّفين .
( 3 ) سورة الروم ، الآية : 30 .
( 4 ) سورة المدّثّر ، الآية : 42 .
( 5 ) سورة الأعراف ، الآية : 38 .