بمعنى : كسبهم ، أي : عملهم ، وهو خلاف الظاهر .
فالرين : إمّا هو من نتائج عملهم أو هو معلولٌ متأخّرٌ رتبةً عن ذلك أيضاً ، أي : نتائج النتائج . فأوّلًا حصلت نتائج عملهم ، وذلك سبب الرين . وعلى أيّ حالٍ فقوله : يَكْسِبُونَ موجودٌ مكرّراً في القرآن ممّا حدى المعتزلة أن يجعلوا الكسب اصطلاحاً لهم في علم الكلام « 1 » ، بمعنى العمل أو نتائجه ، كما أشرنا .
قال السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) : ويظهر من الآية أوّلًا : أنَّ للأعمال السيّئة نقوشاً وصوراً في النفس تنتقش وتتصوّر بها « 2 » .
أقول : يعني : مجرّد الأثر أو التأثير ، وهو السيطرة على القلب أوّلًا وعلى السلوك ثانياً . وكما أنَّ للأعمال السيّئة أثرها فإنَّ للأعمال الحسنة أثرها أيضاً ، ولا أقلّ أن تكون سبباً لإزالة الرين الحاصل بالأعمال السيّئة .
وأضاف ( قدس سره ) : ثانياً : أنَّ هذه النقوش والصور تمنع النفس أن تدرك الحقّ كما هو وتحول بينها وبينه « 3 » .
أقول : تمنع العقل لأنَّ من وظيفته الإدراك .
وقال : وثالثاً : أنَّ للنفس بحسب طبعها الأوّلي صفاءً وجلاءً تُدرك به الحقّ كما هو ، وتميّز بينه وبين الباطل ، وتفرّق بين التقوى والفجور . قال تعالى :
هامش
( 1 ) راجع ما أفاده التهانوي في كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم 1362 : 2 - 1363 ، الكسب .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 234 : 20 ، تفسير سورة المطفّفين .
( 3 ) المصدر السابق .