بيانٌ لسجّين « 1 » . وهو غريبٌ بالقياس إلى الأُطروحة الثانية .
الثانية : أنَّه يعود إلى ( كتاب ) أو قل : ( كتاب الفجّار ) ، فيكون المراد : أنَّ كتاب الفجّار كتابٌ مرقومٌ .
وهذا ينبغي أن يكون واضحاً لأكثر من وجهٍ :
1 . المناسبة بين مادّتي الكتابين .
2 . أنَّ كلّ كتابٍ فهو مرقومٌ .
3 . أنَّ سجّين لا معنى لأن يكون كتاباً ولا أن يكون مرقوماً ، إلّا أنَّه يُحمل على معنى قضاء الله وقدره ، يعني : أنَّ جهنّم مقضيّةٌ لهم حتماً ، وهو يفيد معنى الجبر ، ولا نقول به .
مع أنَّنا قلنا : إنَّ كتاب الفجّار بمعنى أعمالهم ، وهم كتبوها باختيارهم تكويناً في الدنيا ، فالراقم هو الكفّار ، وليس هو الله سبحانه . وعليه فالمراد بسجّين جهنّم ، فهي ليست مرقومةً ، وإنَّما قضائها مرقومٌ ، فيحتاج إلى تقدير مضافٍ . وهذا بخلاف رجوعه إلى كتاب الفجّار .
وقد يُراد بكونه مرقوماً كونه مسجّلًا عند إنجاز العمل في سجّلات الأعمال عند الملائكة الكرام الكاتبين ، فهم الذين كتبوه ورقموه ، ويُعرض على الفجّار يوم القيامة ، يعني : أنَّه يحمل على مضمون الكتاب لا على الكتاب نفسه ، وهذا خلاف الظاهر ؛ لأنَّه ذكر ( كتاب ) فيُحمل على نفس الكتاب لا على مضمونه .
وإذا حملنا كتاب الفجّار على أعمالهم تكويناً ، بمعنى : أنَّهم كتبوها بأنفسهم واختيارهم وسوء إرادتهم ، ونفّذوها في الدنيا ، فالراقم هو الكفّار ،
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 233 : 20 ، تفسير سورة المطفّفين .