السورة ، وكان ينبغي الاقتصار على واحدةٍ منهما ، ولذا قالوا : التقدير : ( إذا انشقّت السماء ) ، لا أنَّه يقول : ( إذا انشقّت السماء انشقّت ) ، أي : بتكرار كلمة ( انشقّت ) ، نحو قولنا : إذا انشقّت السماء وإذا مدّت الأرض ونحو ذلك .
قلتُ : إنَّ هذا التأويل خلاف الظاهر ؛ فإنَّ واقع القرآن هنا هو كون الجملة اسميّةً ، وهذا يكون قرينةً غير قطعيّةٍ على أنَّ ( إذا ) ليست شرطيّةً ، وإنَّما هي ظرفيّةٌ ، وأنَّ المراد هو مجرّد الإخبار عن حصول هذه الأُمور أيّاً كان معناها .
وما ندركه من المصلحة في ذلك - أي : في مجيء الجملة الاسميّة بعد إذا - عدّة أُمورٍ « 1 » :
الأوّل : الحفاظ على نسق الآيات ، مع وجود الحكمة في أن تسير كذلك في مستقبل الكلام ؛ فإنَّه لو عكس اللفظ لفسد النسق ، فلو قال : ( إذا انشقّت السماء وإذا الأرض مدّت ) ، أو قال : ( إذا انشقّت السماء وإذا مدّت الأرض ) ، لفسد النسق الذي هو نهاية الآيات .
الثاني : الحفاظ على وحدة السياق اللفظي في باب الآيات ، وهذا ما أكدّتُ عليه في عدد من المواضيع أيضاً ؛ فإنَّ الإخلال بالسياق اللفظي كذلك يُفسد المراد .
الثالث : قصد التركيز والإلفات إلى الكلام ، يعني : أيّها السامع التفت إلى ما هو متقدّمٌ لفظاً ، كما هو معمولٌ به حتّى في الإعلام ؛ لأنَّه يؤثّر في النفس .
فهنا يُراد الإلفات إلى السماء ، أي : إنَّ موضوع كلامنا هو السماء ، وبعد ذلك يُؤتى بمحمولها أو بمحمولات أُخرى حولها أو غير ذلك . ولذا نُسب إليها فعلان متتابعان : ( انشقّت ) و ( أذنت ) ، ولو كان قد قدّم الفعل الأوّل
هامش
( 1 ) لازلنا نتكلّم في عالم اللفظ ، ولم ننتقل إلى عالم المعنى .