فالإنسان يحسّ من الناحية النفسيّة على أنَّه حينما يغضب يكاد ينفجر ، فيمثّل بما أنفجر فعلًا ، وطارت قطعٌ منه في الهواء .
أقول : إنَّنا في الوقت الحاضر نسمّي جزء الدار بالشُقّة ، وباللهجة العامّية نظيرها ، مع أنَّ المقصود جزء الدار الذي قد يكون منفصلًا ومنشقّاً عن الدار ، والصحيح أن يُقال : شِقّةٌ لا شُقّةٌ .
وفي المراد من انشقاق السماء أمران :
الأوّل : معنى انشقاق السماء .
الثاني : سبب انشقاق السماء .
والأوّل فيه عدّة أُطروحاتٍ :
الأُطروحة الأُولى : أنَّها تنشقّ كما ينشقّ الثوب أو الخشب انشقاقاً مادّيّاً ، وهذا غير محتملٍ ؛ باعتبار أنَّ هذا لا يناسب حالها إطلاقاً ، ولأنَّها ليست لوحاً مادّيّاً ، كما يتصوّر الناس ، فإنَّها إمّا أن تمثّل الكون الروحي ، وإمّا أن تمثّل الكون المادّي ، أي : هذا الموجود ، وعلى كلا التقديرين لا معنى لانشقاقها .
فإن قلت : إنَّنا يمكن أن نفهم منه معنىً مجازيّاً ، أي : الانشقاق على حاله معنىً مجازي ، لا بالمعنى المادّي .
قلتُ : نعم ، هذا ممكنٌ ، إلّا أنَّ هذا ممّا نقوله في أُطروحاتٍ أُخر لا في هذه الأُطروحة ، فيكون هذا الوجه ساقطاً هنا .
الأُطروحة الثانية : إنَّها تنشقّ بفتح أبوابها ؛ فإنَّ فتح الباب يحدث فجوةً كشِقٍ ، كما قال تعالى : وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا « 1 » ، كما ورد في السُنّة : أنَّ
هامش
( 1 ) سورة النبأ ، الآية : 19