فهو سؤالٌ عن المعلول ، وهو سؤالٌ عرفي وصحيح ، وليس فيه شيءٌ من النقصان ( والعياذ بالله ) .
وينبغي الإشارة إلى أنَّ جانب المعلول - بمعنىً من المعاني - عين جانب العلّة ، فالسؤال عن الكيفيّة والأوصاف يتضمّن السؤال والإشارة إلى جانب العلّة والفاعل .
ولننتقل إلى سؤالٍ آخر مرتبطٍ بالآية ، وهو أنَّ النظر في قوله تعالى : أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ يتعدّى بنفسه من دون حرف جرٍّ ، فيُقال : نظرته وأبصرته ونحو ذلك . فلماذا هنا اختار سبحانه الحرف في تعديته ، مع أنَّه يمكن أن يقول : ( أفلا ينظرون الإبل كيف خلقت ؟ ) .
ويُجاب عن هذا السؤال بعدّة أُطروحات :
الأُطروحة الأُولى : أن نقول بأنَّ المسألة اختياريّة ، فتعدية النظر بالحرف أمرٌ صحيحٌ وفصيحٌ ، كما أنَّ تعديته بدون حرف وجيهةٌ وصحيحةٌ ، وليس لنا أن نلزم المتكلّم بأحدهما ؛ لصحّة وفصاحة كلٍّ منهما .
الأُطروحة الثانية : أنَّنا نتصوّر بعداً بين الناظر والمنظور ، وهذا البعد ذو جانبين : جانبٍ مادّي وجانبٍ معنوي .
أمّا الجانب المادّي فهو أنَّ هذه الموجودات من السماء والجبال بعيدةٌ غالباً عن الإنسان .
وأما الجانب المعنوي فهو أنَّ هذه المخلوقات لم تُذكر عبثاً ، بل ذُكرت ليتأمّل الإنسان في حسن خلقتها وجمال تدبيرها وعظمة تكوينها وعظمة خالقها ، وإذ كان لها نحوٌ من العظمة والهيبة ، كانت هذه الأشياء العظيمة أيضاً بعيدةً ، نظير الأُمراء والملوك الذين هم لعظمتهم بعيدون عادةً ، كما أن سائر
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 42
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٢