أقول : يجب التأكيد على أنَّ الضخامة وحدها لا تشكّل أهمّيّةً في الدلالة على قدرة الله تعالى ، فقدرته تتجلّى في الصغير والكبير على حدٍّ سواءٍ ، والنملة يمكن أن تؤدّي تلك الوظيفة على الرغم من صغر حجمها . ولذلك لا ينبغي أن تجعل الضخامة الأساس في التمثيل لإظهار قدرة الله سبحانه . نعم ، يمكن أن تشكّل الضخامة مع الشهرة نقطة قوّةٍ في إبراز قدرة الله سبحانه .
كان هذا ما أجاب به الرازي في المقام ، وهناك وجوهٌ أُخرى في الجواب :
منها : ما تقدّم من : أنَّ الله سبحانه ذكر الإبل اختياراً ؛ لأنَّ الحيوانات التي تدلّ على قدرته سبحانه كثيرةٌ ، ولا يقال : لماذا اختار هذا دون ذاك ؟ لأنَّه سبحانه مختارٌ ، والمختار له أن يختار ما يشاء ، ولا يُسأل عن ذلك .
ومنها : أن نقول : إنَّ الإبل ذُكرت كنموذجٍ ، أي : بشرط لا . وبعد التجريد عن الخصوصيّة بالنسبة إلى الإبل تكون الإبل كنموذجٍ لكلّ حيوانٍ يحمل الصفات نفسها ، أو صفاتٍ أُخرى تكون دليلًا على قدرة الله تعالى .
ولعلّ ما ذكرناه آنفاً مع ما تقدّم الآن كافٍ في الإجابة عن السؤال المطروح .
وبعد أن كان الكلام عن أهمّ الألفاظ التي وردت في قوله تعالى : أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ ينبغي النظر إلى سائر الألفاظ في الآية والسياق العامّ . ومن الموارد الملفتة للنظر الاستفهام الوارد في الآية ، الأمر الذي يتطلّب منّا أن نتساءل عن نوعه .
والجواب : أنَّ الاستفهام هنا استنكاري ؛ لأجل أخذ الإقرار من المخاطب .
والذي ينبغي التنبيه عليه : أنَّ طلب الإقرار لا يختصّ بالمشاهدة والنظر
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 40
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٠