أي : مطلق السماء .
واسم الجنس يصدق عادةً على كثيرٍ من الأفراد ، ولعلّه - بمعنىً من المعاني - يصدق على ما لا يتناهى من الأفراد ، إلّا أنَّه هنا ينطبق على سبعة أفراد فقط ، وهي السماوات السبعة .
كما أنَّ واجب الوجود لا ينطبق إلّا على واحدٍ فقط ، فانطباقه لا يكون إلّا على حقيقةٍ واحدةٍ .
الخطوة الأُخرى في فهم الآية هي أنَّ نقول : إنَّ في التعبير بقوله وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ نحواً من المجاز ؛ وذلك لأنَّ الرفع يُقال لما كان أصله منخفضاً ، فعندما يُقال : ( رفعت البساط ) يكون الاستعمال حقيقيّاً ؛ لأنَّه كان على الأرضِ ، أو قل : إنَّ البساط أصله وموقعه منخفض . وأمّا السماء فلم تكن في الأصل منخفضةً حتّى يُقال : بأنَّها رُفعت حقيقةً ، بل إنَّما وجدت على هيئةٍ عاليةٍ ومرتفعةٍ .
وربما يُقال : كيف نترقّب من الناس أن ينظروا إلى السماوات مع كونها مجرّدةً ، والمجرّد لا يُرى ؟
ويمكن الجواب عنه بوجهين :
الوجه الأوّل : أن نقول : إنَّ كلّ شخص له أن ينظر بمقدار ما يناسبه ، فالشخص المادّي ينظر إلى السماء الماديّة ، والشخص المجرّد ينظر إلى السماوات المجرّدة ، وقد يكون الشخص مجرّداً إلى درجةٍ يرى السماء الثانية ، وآخر يرى السماء الثالثة ، وهكذا إلى السابعة ، فكلّ واحدٍ ينظر إلى ما يناسب حاله .
الوجه الثاني : أنَّ لفظ السماء في الآية التي نحن بصددها مفردٌ ، على خلاف قوله تعالى : أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا « 1 » ، فينطبق على
هامش
( 1 ) سورة نوح ، الآية : 15 .