عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً * تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ .
الطائفة الثانية : طائفة الثواب ، كما في قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ * لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً إلى قوله تعالى : وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ .
الطائفة الثالثة : طائفة الآيات الآفاقيّة في قوله تعالى : أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ إلى قوله تعالى : وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ .
الطائفة الرابعة : وهي طائفة النتيجة المستخلصة ، وهي التذكير بطريق الهداية وبيان عاقبة المتخلّف عن ذلك الطريق ، كما في قوله تعالى : فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ إلى آخر السورة .
فهذه الطوائف لكلّ واحدةٍ منها درجةٌ من الأهمّيّة ، ولابدّ من تنبيه السامع إليها من خلال الفصل وترك العطف .
وأمّا ( ناعمة ) في قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ فأصلها في اللغة من النعمة ، نعَمَ ينعمُ فهو ناعم ، ولذا ذكره الراغب في مادّة ( نعم ) .
قال في « مفرداته » في مادّة ( نعم ) : النعمة الحالة الحسنة ، أي : العيش الحسن . وأضاف قائلًا : والنعمة التنعّم ، وبناؤها بناء المرّة من الفعل ، كالضربة والشتمة . والنعمة للجنس تُقال للقليل والكثير . قال : وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لَا تُحْصُوهَا « 1 » ، اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ « 2 » ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي « 3 » ،
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ، الآية : 34 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 40 .
( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 3 .