فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ « 1 » إلى غير ذلك من الآيات « 2 » .
ولنا على ما أفاده تعليقان :
الأوّل : أنَّ النعمة ليست مجرّد الحالة الحسنة حسب زعم الراغب ، بل إعطاؤها والتفضّل بها نعمةٌ ، يُقال : أنعم عليّ ، أي : أعطاني .
والحالة الحسنة أثرٌ ونتيجةٌ للنعمة ، وليست هي النعمة ، وإنَّما النعمة عطاءٌ يعطيه المنعم .
وممّا يؤيّد كلامنا قول الراغب في موضعٍ آخر ، قال : وتنعّم تناول ما فيه النعمة وطيب العَيش ، يُقال : نعّمه تنعيماً فتنعّم ، أي : جعله في نعمةٍ ، أي : لين عيشٍ وخصبٍ . قال : فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ « 3 » وطعامٌ ناعمٌ وجاريةٌ ناعمةٌ « 4 » .
ومن هنا ننطلق إلى التعليق الثاني :
الثاني : أنَّ الغالب في استعمال مادّة ( نعم ) في سبب اللذّة واللين ، فاللين في الطعام سبب اللذّة ، واللين في الجارية سببٌ للذّة ، فنسمّي اللين ناعماً حينئذٍ .
ثُمَّ إنَّه لابدّ من الالتفات إلى أنَّ سبب اللذّة قد يكون أملس بالنسبة إلى الطعام والنساء ، فنسمّي الأملس ناعماً ؛ لأنَّه سبب النعمة ، فكلّ أملس ناعمٌ ، وكذلك كلّ ليّنٍ ناعمٍ .
فيُلاحظ : أنَّه قد أنتج لدينا معاني لغويّةً عرفيّةً ، وسوف ندخل في فهم
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 174 .
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 520 ، مادّة ( نعم ) .
( 3 ) سورة الفجر ، الآية : 15 .
( 4 ) مفردات ألفاظ القرآن : 520 ، مادّة ( نعم ) .