فقط ، وإنَّما تدلّ أيضاً على ما قبل يوم القيامة وما بعد يوم القيامة ، فهذه الفترة الزمنيّة الطويلة نسمّيها يوم القيامة ، كما لعلّه الاصطلاح المتشرّعي والعرفي المسامحي ؛ لوضوح أنَّ مقدّمات يوم القيامة وإرهاصاتها يمكن أن نطلق عليها مجازاً ( يوم القيامة ) . وحينئذٍ تصدق عليها الغاشية ؛ لأنَّ العذاب الوارد قبل يوم القيامة يغشى الناس ، كالزلزلة وانطماس الشمس وانطماس القمر ونحوها .
* * * * قوله تعالى : لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ * لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ :
ويُلاحظ : أنَّ ضريع أصله فعيل ، وفعيل يأتي بمعنى اسم الفاعل وبمعنى اسم المفعول .
وأضرعت الشاة إذا كثر لبنها وكبر ضرعها ، فليس لهم طعامٌ إلّا من ضريعٍ ، أي : من شاةٍ ضريعٍ كثيرة اللبن .
وضرع بمعنى ذلّ ، وتضرّع بمعنى أظهر التذلّل ، وشخص ضريع ، أي : ضارعٌ وذليلٌ ، والمراد بقوله تعالى : لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ « 1 » أي : لعلّهم يظهرون الذلّة أمام الله سبحانه .
كما أنَّ هناك احتمالات عديدة في الطعام الذي لا يكون إلّا من ضريعٍ ، منها : ما يدلّ على القلّة ، ومنها : ما يدلّ على السوء ، ومنها ما يدلّ على الخير والبركة والزيادة في العطاء ، فالمراد من الآيات السابقة المؤمنون الطيّبون : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ ، أي : إنَّها تعمل لوجه الله وتتعب في سبيله .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 42 .