حينئذٍ : ( هي عاملةٌ ، هي ناصبةٌ ، هي تسقى من عينٍ آنيةٍ ) وهكذا ، إلّا أنَّ الظاهرعدم إرادته لهذا المعنى .
وبعد أن تكلّمنا عن معنى الغاشية نعود الآن إلى أوّل السورة وما يثير التساؤل هنا ورود الاستفهام في أوّلها .
فنقول : ما معنى الاستفهام في قوله تعالى : هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ؟ وقد اختصر السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) الجواب بكلمتين قائلًا : إنَّ الاستفهام للتفخيم والإعظام « 1 » . وما أفاده ( قدس سره ) يصلح أن يكون كأُطروحةٍ . ونحن لنا أُطروحتنا الخاصّة في تفسير الاستفهام حاصلها : أنَّ هذا الاستفهام إنَّما هو افتتاحٌ أدبي للكلام ، فكأنَّه أراد أن يقول : إن لم تكن تعرف حديث الغاشية فأنا أخبرك عنه ، ويكون هذا نظير ما ورد عن الإمام السجّاد ( ع ) في خطبته بالشام : « من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا أُعرّفه بنفسي » « 2 » .
وعلى هذا يكون قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ بمنزلة الجواب عن هذا السؤال .
وبعد اتّضاح ذلك هناك سؤالٌ آخر لابدّ من طرحه أيضاً ، وهو : لماذا قال : هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ، ولم يقل : هل أتاك خبر الغاشية ؟
والجواب : أنَّه يُلاحظ من خلال السياق أنَّ مراد المتكلّم الدخول في تفاصيل الغاشية ، ومن هذه الناحية عبّر بالحديث ؛ لأنَّ التفاصيل لا تُعرف إلّا
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 273 : 20 ، تفسير سورة الغاشية .
( 2 ) الاحتجاج 310 : 2 ، احتجاج علي بن الحسين زين العابدين ( ع ) على يزيد بن معاوية لمّا أُدخل عليه .