المقتضي ، أي : من حيث المسؤوليّة وثقلها فهو ينتقض أو كاد أن ينتقض ؛ لأنَّ الفعل الإلهي أشدّ منه وأوسع وأكبر ، ولذا وَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ؛ لأجل المبالغة في بيان فاعليّة واقتضاء الوزر لنقض الظهر ، وهذا في حد نفسه وجيهٌ .
* * * * قوله تعالى : فإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً « 1 » :
وليقع الكلام هنا حول نفي اجتماع الضدّين أو النقيضين المحتملين في الآية الكريمة ، أي : كيف يجتمع العسر مع اليسر في قوله تعالى إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ؟
والذي يمكن أن يُقال في تحرير الجواب عنه وجوهٌ :
الوجه الأوّل : أنَّ الضدّين لا يمكن اجتماعهما إذا كانا على مركزٍ واحدٍ ، وكذا الحال في الإنسان ؛ فإنَّه يمكن تصوّر أنَّ عسره في شيءٍ ويسره في شيءٍ آخر ، فيعيش العسر في الجانب الاقتصادي ، واليسر في الجانب المعنوي ، أو بالعكس ، فلا اجتماع للضدّين أصلًا .
الوجه الثاني : أنَّنا نقول : إنَّ الضدّين شيئان وجوديّان لا يجتمعان ، فهما متنافيان ، والنقيضان وجودٌ وعدمٌ لا يجتمعان أيضاً ، لكن يمكن أن نُشير إلى أمرٍ ثالثٍ غير الضدّين والنقيضين ، وهو صورة ما لو كان الطرفان عدميّين لا وجوديّين ، ولا أحدهما وجودٌ والآخر عدمٌ ، بل هما عدمان ، ولا بأس باجتماعهما ، فمثلًا الجسم الأخضر يجتمع فيه عدم السواد وعدم البياض ، بل تجتمع فيه ملايين الأعدام من هذه الحيثيّة .
و
هامش
( 1 ) لم نعثر على ما أفاده السيّد الشهيد الصدر + من بحوثٍ ودروس حول تفسير قوله تعالى : وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ، فلاحظ .