يتكامل بالتكامل المناسب له ، وتكامله بهذا اللحاظ يحصل بالتمحيص والبلاء والصعوبة والعسر .
فلابدّ من وجود عسرٍ ، كما أفاد ( ص ) في بيان العسر الدنيوي : ) ما أُوذي نبيٌ بمثل ما أُوذيت ) « 1 » .
وأمّا العسر الروحي فهو يُستفاد من ضمّ بعض النصوص إلى بعض ، كما ورد : أنَّه القلم الأعلى ، وهذا القلم كلّف بالكتابة حتّى أُغمي عليه لكثرة ما أُلقي عليه من قضاءٍ وقدرٍ « 2 » ، فكان عسراً في عالم الروح والمعنى ، إلّا أنَّه تحمّله في ذات الله تعالى ، أي : في سبيل الله سبحانه .
وبقى في المقام نظريّة يحسن التعرّض لها ، وهي : أنَّ هناك فرقاً بين النبي وبين سائر المعصومين من هذه الناحية ، فهو على كثرة بلائه لم يشكّ طرفة عينٍ ، بل كان يقول : ) اللّهمّ اغفر لقومي ؛ فإنَّهم لا يعلمون ) « 3 » .
إلَّا أنَّه يُلاحظ : أنَّ أمير المؤمنين ( ع ) مع علوّ منزلته في ذات الله كان يقول : ) لقد ملأتم قلبي قيحاً ) « 4 » .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب 247 : 3 ، باب النكت واللطائف ، كشف الغمة 537 : 2 ، الباب الخامس ، وبحار الأنوار 55 : 39 ، الباب 73 .
( 2 ) أُنظر : بحار الأنوار 28 : 15 - 33 ، الباب 1 ، الحديث 48 .
( 3 ) إقبال الأعمال : 213 ، الباب 27 ، نهج الحقّ : 308 ، المسألة الخامسة ، المبحث الخامس ، المطلب الرابع ، صحيح البخاري 151 : 4 ، حديث الغار ، كنز العمّال 473 : 12 ، الحديث 35563 ، وغيرها .
( 4 ) الكافي 4 : 5 ، باب فضل الجهاد ، الحديث 6 ، ونهج البلاغة : 70 ، الخطبة 27 .