ظهرك ، وكلاهما شيءٌ واحدٌ ، فهو ليس معلّقاً على الرقبة من الأمام ، وإنَّما فوق رقبتك ، إذن هو على ظهرك ، فهو حملٌ على الظهر على كلا التقديرين .
فيكون الظهر هنا بمعنى الذمّة أو العهدة التي تتحمّل المسؤوليّة ، فالذمّة والعهدة هي التي تقع في صعوبةٍ من ثقل المسؤوليّة ، لا الظهر بما هو ظهر ، نظير الشخص المدين بملايين الدنانير للآخرين ؛ إذ يُقال : إنَّ ذمّته في صعوبةٍ شديدةٍ .
الأمر الثاني : أنَّنا ذكرنا في بحث الأُصول أنَّ النسبة الناقصة تشكل قيداً لبعضها الآخر ، أي : قيداً للطرفين ، فلا تصلح أن تكون إخباراً عن القيد ، نحو قولنا : ( زيدٌ الأبيض ) ، أو ( زيدٌ الطويل ) ، فهناك نسبةٌ ناقصةٌ وصفيّةٌ بين زيدٍ والطول ، ونقول : ( سرج الفرس ) ، فهنا نسبةٌ إضافيّة بين السرج والفرس ، ولا يقصد المتكلّم أنَّ السرج للفرس ، بل هو لمالك الفرس « 1 » .
وفي ضوء ذلك لا يتحصّل من الآية إخبارٌ ؛ لأنَّها قالت :
وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ ، ف - ( الذي أنقض . . . ) صفةٌ للوزر ، فهنا نسبةٌ وصفيّة ناقصةٌ بين الوزر وبين الاسم الموصول ، وعليه لا يتحصّل إخبارٌ بأنَّه ( أنقض ظهرك ) .
ويُلاحظ عليه : أنَّ هذا المعنى وإن أمكن الالتزام به بحسب الدقّة العقليّة ، إلّا أنَّه بالتسامح العرفي غير وجيهٍ إطلاقاً . ولذا نقول : أزور زيداً الذي جاء من السفر ، أي : إنَّه جاء من السفر فعلًا ، وهذا إخبارٌ . وفي القرآن أيضاً هذا المعنى موجودٌ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ « 2 » وغيرها
هامش
( 1 ) أُنظر : منهج الأُصول 40 : 1 - 53 ، وضع المركّبات .
( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 1 .