الطاغين المكثرين للفساد . . . الخ « 1 » .
وهذه الصفة راجعةٌ إلى الثاني ، وهو ثمود ، لا أنَّها للأوّل ، وهو عادٌ ، مع أنَّ هذا الاختصاص لا قرينة عليه ، بل القرينة السياقيّة على خلافه .
الثالثة : أن نستفيد ذلك من النصوص : كالآيات والأخبار وغيرها .
ويمكن أن نفهم من ( عاد ) أُموراً أُخرى :
الأوّل : أنَّه كلّ متكبّرٍ جبّارٍ .
الثاني : أنَّه كلّ متمسّكٍ بالدنيا ؛ بدليل قوله : إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ « 2 » أي : إنَّهم كانوا يحبّونها محبّتهم للدنيا .
الثالث : أنَّه كلّ من يعود إلى المعصية مع التوبة أو بدونها .
* * * * قوله تعالى : إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ :
في قوله : إِرَمَ حديثٌ عن إعرابها ؛ فإنَّها ممنوعةٌ من الصرف ؛ للعلميّة والعجمة أو للعلميّة والتأنيث ، ومجرورةٌ بالفتحة من أجل ذلك ، فهي في محلّ جرٍّ . أمّا سبب ذلك فأمران :
الأوّل : أنَّها بدلٌ من عادٍ ، كأنَّه قال : أُريد من عادٍ ارم ، وليس عاد نفسها ؛ لأنَّها الجزء المهمّ منها ، فالمراد الأساسي ( كيف فعل ربّك بإرم ؟ ) ولا يحتمل أن تكون مترادفةً ، وإنَّما هي جزءٌ تنزيلي منها .
الثاني : أنَّها مجرورةٌ بحرف جرٍّ مقدّرٍ يعني : بعادٍ بإرم .
وقد يميل مشهور النحويّين في مثله إلى تقدير حرف العطف ، يعني :
هامش
( 1 ) راجع الهامش السابق .
( 2 ) سورة الفجر ، الآية : 7 .