وإن قلنا : إنَّ الانفجار هو الشديد خاصّةً ، كان استعماله في غيره مجازاً أو مجازاً مشهوراً . فهل نقبل أنَّ الشقّ الكبير بالسكّين أو بالفأس مثلًا يسمّى انفجاراً ؟ كلا ، هذا لا يوافق عليه الوجدان ، فالمتبادر أنَّ الانفجار هو الشديد . ويؤيّده قوله تعالى : وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً « 1 » ونحوها من الآيات ؛ لأنَّ الماء يخرج من العين بانفجارٍ شديدٍ وتدفّقٍ . وعليه يمكن حمل كلّ المعاني ، حتّى معنى الفجر ؛ لأنَّه انفجارٌ للضوء بشكلٍ غريبٍ وغير متوقّع في ظلام الليل . وهو ليس غير متوقّعٍ طبيعيّاً ، وإنَّما هو غير متوقّعٍ نفسيّاً ؛ فإنَّ الإنسان قد يحسّ أنَّ الليل سيطول فلا يطول ، أو كأنَّنا نقبل حصوله بالمعجزة قبل التفكير الساذج القديم .
وفي ) تفسير الصافي ) « 2 » أفاد نقلًا عن ) تفسير القمّي ) « 3 » أنَّه ليس فيها واوٌ ، وإنَّما هو الفجر .
وجوابه : أوّلًا : أنَّها صفةٌ .
ثانياً : ماذا يكون حينئذٍ إعرابها محلّاً ؟ وماذا تكون حركتها ؟ أو يتعيّن فيها الوقف ؟ وإذا كانت مجرورةً فلابدّ لها من جارٍّ ، فيتعيّن ما هو موجودٌ تقديراً أو لفظاً .
ثالثاً : ماذا يكون محلّ العطف عليه ؟ ولماذا قال : وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ؟
هامش
( 1 ) سورة القمر ، الآية : 12 .
( 2 ) أُنظر : تفسير الصافي 324 : 5 ، تفسير سورة الفجر .
( 3 ) أُنظر : تفسير القمّي 419 : 2 ، تفسير سورة الفجر .