كان نظرنا إلى الأسباب كانت شرور الدنيا عديدةً ، وإن نظرنا إلى المسبّب كانت عديدةً أيضاً ، دنيويّة وأُخرويّة . والمهمّ أنَّ الأمر ليس خاصّاً بما ذكره في ( الميزان ) من أنَّه لا ينال شيئاً ممّا يريد إلّا دون ما يريد أو غير ما يريد ، فهو محاطٌ في خلقه مغلوبٌ في إرادته « 1 » .
أقول : هذا وإن كان صحيحاً ، إلّا أنَّ الأهمّ - حسب فهمي في الآية - هو التهديد بالهلاك ، أو استعجال العقوبة ونحو ذلك . ولعلّه إليه الإشارة بقوله ( ع ) في الدعاء : ) ولو خفت تعجيل العقوبة لاجتنبته ) « 2 » .
وقد تكون القدرة له وقد تكون عليه .
فإن قلت : إنَّها عليه .
قلنا : أوّلًا : هو إشارةٌ إلى الاستعمال .
ثانياً : إنَّ الضمير يعود إلى الكبد .
* * * * قوله تعالى : يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَداً :
التلبّد التجمّع والكثرة . يقال : تلبّدت السماء بالغيوم وتلبّد المتاع وتلبّدت المتاعب ونحو ذلك . ولُبد صفةٌ مشبّهةٌ يعني : تلبّد . وهذا من باب إعطاء صفةٍ متدنيّةٍ من باب الذم لمتعلّقها ، وهو المال . ولذا لم يقل كثيراً أو جليلًا مع أنَّه يعطي نفس المعنى ؛ لأنَّ المال ليس بجليل المنزلة عند الله .
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 391 : 20 ، تفسير سورة البلد .
( 2 ) مصباح المتهجّد : 582 ، دعاء السحر في شهر رمضان ، الإقبال : 67 ، فصل : فيما نذكره من أدعيةٍ تتكرّر كلّ ليلةٍ من وقت السحر ، البلد الأمين : 206 ، شهر رمضان ، ومصباح الكفعمي : 588 ، دعاء السحر لعلي بن الحسين * .