قلنا : هذا نادرٌ جدّاً ، ولعلّه واحد بالمليار من مجموع البشر ، مع أنَّ الضمير يعود إلى الإنسان عموماً .
فإن قلت : فإنَّه يعود إلى الغافلين عن بلاء الدنيا وعن الموت .
قلنا : هذا راجع إلى الغفلة عن الله . وأمّا الغفلة عن الأسباب فلا تحصل ، بل كلّما كان أذكى كان أشدّ حذراً .
فإن قلت : لعلّ المراد به الإنسان المطلق لا مطلق الإنسان .
قلنا : يُلاحظ عليه :
أوّلًا : أنَّه ليس في كبدٍ ولا تعبٍ ؛ لأنَّ لديه تسليماً .
وثانياً : أنَّه يراقب الله سبحانه ولا يحسب ما في الآية الكريمة .
والسياق في الآية له عدّة معانٍ بلحاظ الماضي والمستقبل .
قال الراغب : القدرة إذا وصف بها الإنسان فاسمٌ لهيئةٍ له بها يتمكّن من فعل شيءٍ مّا . . . والقدْر والتقدير تبيين كمّيّة الشيء يُقال : قدرّته وقدرته « 1 » . أقول : وهو التحديد إمّا إثباتاً وإمّا ثبوتاً بنحو الاشتراك اللفظي . وهو في الآية محتملٌ ، إلّا أنَّه يريد صعوبته ، لا أنَّه يناسب حاله ، إلّا أن يُراد من الكبد ما لا ينافي المال والسيطرة ؛ فإنَّها أيضاً سببٌ للتكبّد أو بمعنى : أنَّه يقلّل مكابدته .
إن قلت : إنَّ ( لن ) للاستقبال .
قلنا : نعم ، إلّا أنَّ مَن يقدر عليه في المستقبل يقدر في الماضي .
نعم ، أُطروحة المستقبل فقط مدفوعةٌ ب - ( لن ) ، لكن العموم يستفاد بالتجريد عن الخصوصيّة .
والقدرة ( من مادّة يقدّر ) هنا كلّيّة حسب ما يأتي به القادر نفسه . فإن
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 409 ، مادّة ( قدر ) .