أقول : سوّى هنا بمعنى : فعل وأنجز أو خلق . ونحوه قولهم في اللغة العامّيّة ، إلّا أنَّه لم يرد في اللغة الفصيحة .
فإن قيل : فإنَّه ورد في القرآن في قوله تعالى : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى « 1 » فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي « 2 » رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا « 3 » .
قلنا : أوضح جوابٍ عن ذلك لزوم التكرار في خَلَقَ فَسَوَّى سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ ؛ لأنَّ محصّل الفعلين يكون واحداً ، وهو غير محتملٍ ، فلابدّ من حمله على المعنى اللغوي الأصلي ، وهو التسوية بين الأُمور المختلفة : إمّا بالتضادّ كالنفس وإمّا بالارتفاع والانخفاض كالأرض . ومثله قوله : رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا ؛ إذ يستلزم التكرار ما لم نفهم منه معنىً آخر ، أي : جانسها بالرغم من اختلافها بالحجم والتجرّد . اللّهّم إلّا أن يُراد تسوية العقوبة والدمدمة مع الطبيعة ، وهو بعيدٌ .
الرابعة : ما ذكره العكبري من : أنَّ المرجع هو العقوبة « 4 » ، ويرد عليه الإشكال المتقدّم .
الخامسة : النفس ، وهو من الفهم الباطني ، فتكون الدمدمة البلاء الدنيوي المنتج للتربية والتسوية والتكامل للحّق أو للباطل ؛ لأنَّ الجهة المعاندة تموت وتزول .
هامش
( 1 ) سورة الأعلى ، الآيتان : 1 - 2 .
( 2 ) سورة الحجر ، الآية : 29 .
( 3 ) سورة النازعات ، الآية : 28 .
( 4 ) أُنظر : إملاء ما مَنَّ به الرحمن 288 : 2 ، سورة الشمس .