أقول : تكون الاحتمالات أربعةً أحدها تحرّمه هذه الرواية ، ولم يقل بالحرمة أحدٌ ، وهو قسم الخلق بالخلق ، وبعضه مقدّسٌ ، ولكن ليس عليه كفّارة ، إلّا أنَّه قد يكون واجباً ؛ لأنَّ في رفضه احتقاراً للخلق أو للولي الذي حلفت به .
والواو في قوله : ( والليل ) للقسم . ولكن توجد أُطروحة أُخرى أفهمها ، وهي : كونها واو ربّ دخلت على معرفةٍ ، مع أنَّ واو ربّ الأصليّة تدخل على النكرة ، كما قال الشاعر : وليلٍ كموج البحر « 1 » ، كما قلنا في اللام من أنَّها تدخل على الاسم فتسمّى لام الابتداء ، وتدخل على الفعل فتسمّى لام القسم ، مع أنَّ القسم غير موجودٍ كذلك هنا .
فإن قلت : فإنَّ المعرفة غير مناسبةٍ مع ( ربّ ) ؛ فإنَّها إشارةٌ إلى جزئي مرّددٍ لا يصحّ أن يكون كلّيّاً .
قلنا : نعم ، اختلفت عنها بالتعريف وإفادة الكلّي واتّفقت معها بالجّر . فإن قلت : فإنَّ جواب القسم موجودٌ ، ويكون قرينةً على كونها للقسم .
قلنا : هذا على تقدير أن نفهمه جواباً للقسم ، ولا يوجد بالمطابقة ما يدلّ عليه ، فليكن بياناً مستأنفاً ، كما في قوله تعالى : مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى « 2 » أو قوله : إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى « 3 » ونحوها من الآيات .
والليل له عدّة مستوياتٍ :
الأوّل : الليل بمعناه المعروف .
الثاني : ليل البلاء .
هامش
( 1 ) زهى الآداب وثمر الألباب 803 : 3 ، ونهايةالأرب في فنون الأدب 177 : 7 .
( 2 ) سورة الضحى ، الآية : 3 .
( 3 ) سورة الليل ، الآية : 4 .