الحقيقة تمثل عصر النصّ والمجتمع الذي نزل فيه القرآن ، فيكون هو المعتمد في فهمه ، كمصدر رئيسي بلا إشكالٍ .
والمراد من الآراء المتحقّقة في المرتبة المتأخّرة عن القرآن كلّ الآراء المعروضة بعد أخذ القرآن بنظر الاعتبار ومحاولة الاستفادة والاستظهار منه ؛ فإنَّ مثل هذه الآراء إنما تؤخذ كاجتهادات لأصحابها ، وتكون غالباً قابلة للمناقشة ، ومتعارضة ومتعدّدة ، ويمكن أن يكون لأيَّ مفكِّر رأي بإزائها وفي مقابلها .
ومن أمثلة هذا الخلاف قوله تعالى : قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ « 1 » في أنَّ هذا المؤمن هل دخل الجنّة حيّاً أم ميّتاً ؟ من حيث إنَّ الآية لم تنصّ على موته ، إذن فهو لابدَّ من أن يكون حيّاً ، ومن حيث إنَّ دخول الجنّة لا يكون إلّا بالموت ، فهو لابدَّ أن يكون قد مات ودخل الجنّة .
ومحلّ الشاهد أنَّ كلّ ذلك وغير ذلك إنَّما هي استفادات بعد أخذ المدلولات القرآنيّة بنظر الاعتبار ، فتكون آراء خاصّة بالمؤلّفين وقابلة للمناقشة وقابلة لإفادات آراء أُخرى بإزائها .
فما هو المعتمد في الحقيقة في فهم القرآن الكريم هو القسم الأوّل من الآراء والاتّجاهات ويكون حجّة في إثباته - عادةً وغالباً - دون القِسم الثاني لا محالة .
- 20 -
وستكون العناوين العامّة في البحث الآتي هي عناوين السور ذاتها ، ثمّ نعرض في كلّ سورة أسئلة وأجوبة ، نحاول أن تكون مرتَّبة بترتيب آيات السورة ، حتّى إذا ما انتهت السورة بدأنا بالسورة التي قبلها ، وهكذا أخذاً
هامش
( 1 ) سورة يس ، الآية : 26 .